بين الضلمة وبين النور " (*)
معزوفة الأمل المفقود عن حب الوطن
قراءة فى الديوان الاول للشاعر عادل عثمان الحجار
و المعنون بالشوارع طيبة
بقلم : احمد حمدى حسن حافظ
تسعة عشر معزوفة شعرية فى حب بهية ( الاسم الشعرى لمصر ) تدور حول
جدل النور / الظلام ، حيث الامل دائم فى عودة
النهار بفجره وشمسه ونوره فى ظل ليل طويل يخيم على الوطن ، لم يستسلم شاعرنا لليأس
، فاليأس لا يكون للاوطان ، اليأس جريمة لا تغتفر فى حق الاوطان ، فمادامت فينا روح
حية لا يأس من تقدم بلادنا ، حتى لو كان الامل مفقود فى اللحظة الحاضرة ، فلابد وان
بلادنا ستخرج يوما ما من ليلها الذى طال (1) ، ذلك اليأس الذى يكون مدعاه للهروب من
الوطن اما باللامبالاة والسلبية و العزوف عن المشاركة فى صناعة الوطن و الاستسلام لالامه
والانكباب على الذات بشكل انعزالى ونرجسى او بالغرق فى البحر المتوسط من اجل الهروب
من الالام الوطن وجراحه ، وفى مذكرات احد الغارقين يقول لى :
يا مصر ليلك طويل (2) والعمر
مهما كان قصير
سبينى انوى الرحيل
واشوفلى شمس واصيل
لكن عادل يؤكد لنا مرارا ان النهار سوف يأتى وان نور شمسه سيعمنا
كلنا و المسأله كلها لعبة زهر ، فالنور عندما ياتى سينسينا طعم المرار اثناء الظلام
، فالامل موجود واذا كان مفقود فى اللحظة الحالية ، الا ان اليقين بان النور سيأتى
وهو ثقة فى الوطن ذاته موجود بشدة فى الديوان .
ان الهوية التى يحسها الشاعر هى هوية مصر بكرة ، فهو يثق فى مستقبلها
ويراهن عليه ، فهويته لم تنفتح على الماضى السحيق والتغنى بالامجاد ، بل انفتحت على
المستقبل والتغنى بوعوده لبلادنا ، التى تشكل الوطن الام بهيه الحلوة .
فى حقيقة الامر لم يتغلب اليأس على شاعرنا الحبيب الا فى مرة واحدة
وهى فى قصيدته " تور واندبح " التى تحكى لنا العوز والحرمان ونهايته بالموت
المأساوى .
وسأتوقف على عنوان قصيدته " انا مش باحبك " هل هو اقرار
استنكارى ام اقرار اخبارى ، وهل اذا اعتبرناه اقرار استنكارى الا يعنى ذكره نوع من
الاقرار الاخبارى المضمر فيه بطريقة لاواعية ، الذى يعكس علاقة الحب الشديد لشئ مؤلم
عندما تتحول لكره لا واعى بنفسه .
وهو ما تؤكده كلمه الشاعر الذى يعكس بها حالة من حالات الوعى المغتربة
عن الواقع ، والجمالية لاقصى درجة ، عندما
يقول لا انا نايم ولا صاحى فى قصيدته " يا مالكة القلب والننى " فالديوان
كله تقريبا يدور فى هذه الحالة من الوعى .
فهى ليس وعى يقظ منفتح على الامر الواقع مؤمن بفلسفته ، وليس وعى
نوم منفتح على الحلم والمفارقة عن الواقع ، وبعبارة اخرى فهو ليس وعى يكره الوطن لانه يكره الالم من امره الواقع المأزوم ، وليس
وعى تخديرى بتمجيد الوطن وحبه لاقصى الحدود الحالمة المنفصمة عن الواقع .
فالشاعر هنا يصف مصر بالحلاوة ولم يصفها مرة واحدة بالجمال ، فالجمال
امر واقعى موضوعى ، اما الحلاوة ترتبط بذوق خاص فى طعم الوطن يستشعره الانسان المصرى
وخصوصا عندما يتفائل ببكره الوطن الجميل .
و مما أأخذه على الشاعر وقوعه فى المباشرة عندما يذكر بغداد و القدس
باللفظ دون تبيان علاقتهم ببهية وطنه الام ، وذلك لا تفسير له عندى سوى انه شاعر عاش
فى خبرته خبره ناصريه بحته هى خبرة القومية العربية، بصرف النظر عن ان هذا لا يميز جيلنا ، وان كان البعض
يستحضره من التاريخ ويقحمه فى موضوع حب
(*) عنوان
مسروق من قصيدة لعبة زهر فى ديوان الشوارع طيبة ص(50)
(1) انتابت
مصر فيما مضى لحظات ليل طويلة جدا فالاستعمار الرومانى مثلا دام اكثر من 600 سنة .
(2) فى قصيدة
انا مش باحبك ص 15 يقول الشاعر ساءلنا مصر
ما تقولى ليه ليلك طويل ؟
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق