إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 19 يوليو 2022

بين الضلمة وبين النور " (*) معزوفة الأمل المفقود عن حب الوطن قراءة فى الديوان الاول للشاعر عادل عثمان الحجار و المعنون بالشوارع طيبة

 

بين الضلمة وبين النور " (*)

معزوفة الأمل المفقود عن حب الوطن

قراءة فى الديوان الاول للشاعر عادل عثمان الحجار

و المعنون بالشوارع طيبة



بقلم : احمد حمدى حسن حافظ

تسعة عشر معزوفة شعرية فى حب بهية ( الاسم الشعرى لمصر ) تدور حول جدل النور / الظلام  ، حيث الامل دائم فى عودة النهار بفجره وشمسه ونوره فى ظل ليل طويل يخيم على الوطن ، لم يستسلم شاعرنا لليأس ، فاليأس لا يكون للاوطان ، اليأس جريمة لا تغتفر فى حق الاوطان ، فمادامت فينا روح حية لا يأس من تقدم بلادنا ، حتى لو كان الامل مفقود فى اللحظة الحاضرة ، فلابد وان بلادنا ستخرج يوما ما من ليلها الذى طال (1) ، ذلك اليأس الذى يكون مدعاه للهروب من الوطن اما باللامبالاة والسلبية و العزوف عن المشاركة فى صناعة الوطن و الاستسلام لالامه والانكباب على الذات بشكل انعزالى ونرجسى او بالغرق فى البحر المتوسط من اجل الهروب من الالام الوطن وجراحه ، وفى مذكرات احد الغارقين يقول لى :

يا مصر ليلك طويل  (2) والعمر مهما كان قصير

سبينى انوى الرحيل        واشوفلى شمس واصيل

لكن عادل يؤكد لنا مرارا ان النهار سوف يأتى وان نور شمسه سيعمنا كلنا و المسأله كلها لعبة زهر ، فالنور عندما ياتى سينسينا طعم المرار اثناء الظلام ، فالامل موجود واذا كان مفقود فى اللحظة الحالية ، الا ان اليقين بان النور سيأتى وهو ثقة فى الوطن ذاته موجود بشدة فى الديوان .

ان الهوية التى يحسها الشاعر هى هوية مصر بكرة ، فهو يثق فى مستقبلها ويراهن عليه ، فهويته لم تنفتح على الماضى السحيق والتغنى بالامجاد ، بل انفتحت على المستقبل والتغنى بوعوده لبلادنا ، التى تشكل الوطن الام بهيه الحلوة .

فى حقيقة الامر لم يتغلب اليأس على شاعرنا الحبيب الا فى مرة واحدة وهى فى قصيدته " تور واندبح " التى تحكى لنا العوز والحرمان ونهايته بالموت المأساوى .

وسأتوقف على عنوان قصيدته " انا مش باحبك " هل هو اقرار استنكارى ام اقرار اخبارى ، وهل اذا اعتبرناه اقرار استنكارى الا يعنى ذكره نوع من الاقرار الاخبارى المضمر فيه بطريقة لاواعية ، الذى يعكس علاقة الحب الشديد لشئ مؤلم عندما تتحول لكره لا واعى بنفسه .

وهو ما تؤكده كلمه الشاعر الذى يعكس بها حالة من حالات الوعى المغتربة عن الواقع  ، والجمالية لاقصى درجة ، عندما يقول لا انا نايم ولا صاحى فى قصيدته " يا مالكة القلب والننى " فالديوان كله تقريبا يدور فى هذه الحالة من   الوعى .

فهى ليس وعى يقظ منفتح على الامر الواقع مؤمن بفلسفته ، وليس وعى نوم منفتح على الحلم والمفارقة عن الواقع ، وبعبارة اخرى فهو ليس وعى يكره الوطن  لانه يكره الالم من امره الواقع المأزوم ، وليس وعى تخديرى بتمجيد الوطن وحبه لاقصى الحدود الحالمة المنفصمة عن الواقع .

فالشاعر هنا يصف مصر بالحلاوة ولم يصفها مرة واحدة بالجمال ، فالجمال امر واقعى موضوعى ، اما الحلاوة ترتبط بذوق خاص فى طعم الوطن يستشعره الانسان المصرى وخصوصا عندما يتفائل ببكره الوطن الجميل .

و مما أأخذه على الشاعر وقوعه فى المباشرة عندما يذكر بغداد و القدس باللفظ دون تبيان علاقتهم ببهية وطنه الام ، وذلك لا تفسير له عندى سوى انه شاعر عاش فى خبرته خبره ناصريه بحته هى خبرة القومية العربية،  بصرف النظر عن ان هذا لا يميز جيلنا ، وان كان البعض يستحضره من التاريخ ويقحمه فى موضوع حب

 (*)   عنوان مسروق من قصيدة لعبة زهر فى ديوان الشوارع طيبة ص(50)

(1)  انتابت مصر فيما مضى لحظات ليل طويلة جدا فالاستعمار الرومانى مثلا دام اكثر من  600 سنة .

(2) فى قصيدة انا مش باحبك ص 15 يقول الشاعر  ساءلنا مصر ما تقولى ليه ليلك طويل ؟

مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حلم الخلود الإنسانى أو فيلم إسكندرية نيويورك .....قراءة فلسفية

  حلم الخلود الإنسانى   أو فيلم إسكندرية   نيويورك .....قراءة فلسفية بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ            يعد فيلم إسكندرية – نيويورك آخر ...