إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 19 يوليو 2022

زرقة فسفورية " هاربات ... جائعات ... عطاشى "

 

زرقة فسفورية

" هاربات  ... جائعات ... عطاشى "



أحمد حمدى حسن حافظ*

زرقة فسفورية لامعه ،  آتية من كوكب فينوس ؛ لتصبغ أشعة البدر بطيف أزرق  سحري . فينعكس الضوء المائل للزرقة على سبع أوجه لفتيات مغمضات الأعين ناعسات جالسات على مصطبة واحدة طويلة كل منهن بجوار الأخرى فى صمت الليل وظلامه وبرده وسكونه.

أرى ذلك من خلف القضبان الحديدية المتموجة الموجودة في الشباك الوحيد لحجرتي فى كوخى  الكهفى الكبير ، و انا أتأمل ذلك المشهد بقلب نابض وعين واسعة براقة ، أتأمل الوجوه والليل والصمت.

لكن إحداهن تفتح عينيها لأرى بداخل تلك العينين عبرات رقيقة لامعة مختلطة بزرقة كوكب فينوس السحرية .

ترانى متوسما فى وجهها، عينى فى عينها، فتقترب العيون اكثر فاكثر ... بشكل اسرع فاسرع... ليحدث الحدث الاكبر.! ينقطع ظلام الصمت الداكن بثلاث كلمات تتساقط من فمها المرتجف من البرد و الخوف    " هاربات !!!!!!!    جائعات !!!!!!!!!  عطاشى "

لم أتكلم بشيء إلا نظرة واحدة رجوتها فيها بالانتظار حتى   أعود  ، ذهبت على الفور لأحضر الماء ،  وأعد لهم الشاي ،  وأحضر لهم الحلوى  ، ولم أنسى أن أحضر معي بطانية توقيهم شر برد تلك الليالى.

أخذت أعد فى تلك الأشياء طيلة زمان لا نهائي .! كلما أعددت شيئا أجده يختفي.. يتسرب.. يهرب من بين يدى ، فأعده مره أخرى ، لا أيأس مطلقا ، المرة تلو الأخرى ، فقد انتابنى اصرارا من ذلك النوع الغريب على ان انتهى من ذلك العمل ، الذى كان مجهدا شاقا مستحيلا ! ولكنه انتهى فى لحظة ما .

وعندما ذهبت لافتح باب الكوخ الذى كان الفتيات أمامه  لم أجدهم ، ماذا حدث ، ربما تأخرت كثيرا ، ربما كانوا مجرد طيفا وهميا من صنع أحلامي ،  واختفوا عند فتح الباب ، لا أعرف الا اننى أغلقت الباب مرة أخرى وجلست خلفه على الأرض ، أبكى ،  تنهمر من عيني الدموع كالسيول .

مع مطلع الصباح سمعت صوت أقدام خلفي ، فسارعت بفتح الباب وقد تهللت أساريري فوجدتهم قد عادوا، فرحون بشده لاهتمامي  بهم  ، تتساقط كلمات الشكر من كل واحدة تلو الأخرى بسرعة وهم يرحلون  ، يتلاشون كطيف رقيق .

 لم انطق بكلمة واحدة عندما أحسست انهم يبعدون ، وجلست حتى  الليل  البارد حيث الثلج  ،   أمام   القضبان الحديدية  وليس خلفها ،  واستمر بكائي طويلا وتمنيت  لو كنت قد ذهبت ورحلت معهم ، أو لم يأتوا هم أصلا .

****

 استيقظت،  فتحت شباك الحجرة ، نظرت الى ضوء الشمس ، وتلوت اذكارى المعتادة التالية :

 

 " عمق الماضي والحاضر والمستقبل .. خلق ملامح عملاق    ..  لا يستطيع عقل فتاة صغيرة جميلة أن يدركه .. مما بجعلنى أؤمن بوجود امرأة  بديعة .. مفارقة لهذا العالم  ..

إنها صوفي !! ..

أمنا التي في السماء .. أم الفلاسفة ، و راعية  الرحلة الفلسفية .

تتعرى صوفي قطعة قطعة بهدوء ممل ولكنه مثير للمؤمنين بها وفى اللحظة التي تعرى فيها صوفي قدس الأقداس يتلاشى العالم بداخله."

فلقد كانت صوفى بالنسبة لى حب قديم من النوع المستحيل الذى يكتسب بعد فترة طويلة نوع معين من القداسة وهو اسم حركى لأمرأة كانت ترعى المفكرين وتهتم بالفكر والفلسفة فى زمان من الصعب فيه حدوث ذلك ، بعد ان اصبحت فيه تلك الاشياء الفكر الفلسفة  على الهامش دائما و جالبة للفقر وسوء الحظ .

وقد وجدت في صوفى ملهاه عن حالى وترحالى و مؤنس وهمى لوحدتى الابدية . لكن حلم البارحة اثار فى قلبى ما يشبه الثورة المقترنه بشعور الخوف على ايمانى بهذا الوهم         ( صوفى) ، ورغبة فى شيئا ما يكون حقيقيا ملموسا واقعيا ، فتمنيت إلا يأتي المساء فى هذا اليوم دون أن يجد قلبي الوحيد من يحب .

 ولكننى سرعان ما شعرت بالذنب فى منتصف النهار بسبب تلك الأمنية وأخذت أقول لنفسى لقد كان مجرد حلم ، ربما حلم ، لكنه أما حلم أو لاحلم . ظللت اكرر تلك العبارات وانفعل بها حتى وقت الغروب ، فاذ بالشمس تغرب تدريجا فيترائى لي شعري فى الأفق

 

يا قلب رايح  فين ؟                                                          مهى دى دنيتك!

ليه غربتك هى الوطن؟                                                     حتى ف اوطانك!

راجع تقولى زمان !

 

فاكر زمان حبستك                                                         جوا حطان دمعتك

ليه الفؤاد اخاد                                                          لاحضان من القسوة

كانت زمان دنيتك

 

ارجع يا قلبى شباب                                                       وابدأ حياة جديدة

وسيبك من اه زمان                                                    وحرقتك فى التنهيدة

حاولت اغير قلبى                                                       عشان يبقى جديد

يعيش فى دنيا تانية                                                     كانت حلمه الاكيد

لكن دا قلب عجيب

مرضاش يغير حاله                                                           بفعل ترحاله

ناديت وقلت

غريب يا قلب غريب

ضل البالا ريرنا فى شمال الشمس فى لحظة ما تسود الظلمة فى وجود الشمس

مكتوب فى يمنها

يا كل شيء حلو فى خيالي

ملوش وجود غير جوا أحلامي

بعيش عليه طول الليالي

عود


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حلم الخلود الإنسانى أو فيلم إسكندرية نيويورك .....قراءة فلسفية

  حلم الخلود الإنسانى   أو فيلم إسكندرية   نيويورك .....قراءة فلسفية بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ            يعد فيلم إسكندرية – نيويورك آخر ...