إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 19 يوليو 2022

فن الورق

 

فن الورق 




اعداد : احمد حمدى حسن حافظ

عندما اكتشف الانسان التدوين خرج بذلك من عصور ما قبل التاريخ الى عصور التاريخ ، وبذلك كان التدوين هو كلمة السر الذى استطاع بها الانسان الوصول الى الحضارة والرقى ، فبالتدوين استطاع الانسان ان يصب من خبراته المتراكمه الى مستقبل انجازاته الامله ، والانسان لم يكن يدون معرفته فقط بل كان يدون اماله واحلامه والالامه وكانت اول لغة عرفها الانسان ليدون بها هى لغة الفن وهى لغة تحمل فى داخلها سر البقاء والخلود لانها لغة تفاعلية تخلق المعانى وتعبر عنها فى ان واحد ، واذا تحدثنا عن الوسيط التدوينى وجدناه يختلف من زمان لاخر ومن مكان لاخر ومن الحجارة الى ديسك الكمبيوتر ، ولكن من منا يستطيع ان يغفل دور الورق فى سير الحضاره الانسانية ويعرف الورق على انه اى سطح قابل للخدش عليه وهذا تعريف اكثر شمولا فهو يشمل الجلود والاكتاف والعظام

نبذة تاريخية عن اكتشاف الورق :

1 – ورق البردى : ان اول من اكتشفوا الورق كانوا هم القدماء المصريين عندما اكتشفوا نبات البردى بالصدفة فى الحنيات الصغيرة فى النيل ، والبردى نبات استوائى ينمو فى المياه الضحلة وساقه جوفاء من الداخل ولذلك اذا تجمع فانه يعمل على الطفو ، ويتم حصاد البردى فى شهر اغسطس من كل عام ، ونبات البردى من النباتات ذات الصلابه والتى ليس بها جذر بل انها ريزومات وهى شعيرات رقيقة تقوم بعمل الجذر (اشباه جذور ) فى امتصاص الماء

الطريقة التى كان يصنع بها ورق البردى : بعد جمع ورق البردى يؤخذ الساق وهو ذو مقطع عرضى مثلث ويقطع الى شرائح سمكها نصف مللى ويتم التقطيع باساليب مختلفه الا انها تراعى الحفاظ على العصارات الداخلية ثم توضع الشرائح فى الماء وتكبس لمدة يومين ولا نزيد عن يومين حتى لا تتحول البكتريا المفيدة الذى بالفعل وجدت من الهواء الجوى الذى تعرض له البردى الى بكتريا ضارة تحلل النبات نفسه وسنرى عند اخراج شرائح البردى من الماء ان سطحه اصبح املس وكأن به مرهم لاصق ( بفعل البكتريا ) وذلك بفعل العصارة الداخلية الموجودة فى نبات البردى ونرى ان ماء النيل انسب ماء لصناعة الورق البردى لان عصارته الداخلية تكون من ماء معكر ببقايا الطين الاسوانى ، ثم تفرد الشرائح برولا يدوى مع ملاحظة ان الالياف النباتية كلما ضغط عليها بعنف كان لها رد فعل اقوى ، ثم توضع بعد ذلك الورقه فى مكابس ، ثم تخرج من الكابس وتنشر فى الشمس ، وهذا كما وجد فى مقابر بنى حسن فى توصيف صناعة البردى فى مصر الفرعونية ، اما انتاج ورق البردى الحديث للاسباب السياحية والذى يتم انتاج بكميات كبيره يتم باستخدام بعض الماكينات وبتقنيات مختلفه الى حد ما ومن اهم الاماكن التى تهتم بدراسة وتصنيع ورق البردى معهد البردى المصرى فى الهرم والذى انشاؤه د . حسن رجب

2 – قصة اختراع الورق المستخدم حاليا

الفلاح الصينى المسجون تسى اى لون اخترع خامس اختراع غير مسار البشريه ، وهو ثانى اعظم واحد فى الخالدون مائة واعظمهم محمد ، يروى انه كان فى الصين امبراطور احس بالغيرة من احد البسطاء وكان يعمل فلاحا لانه كان حكيما عالما يسمى تسى اى لون مخترع الورق فوضع الامبراطور حياة ذلك الحكيم فى مقابل ان يقول له سرا لا يعرفه احد فكان هذا السر سر اختراع الورق والذى ظلت الصين محتفظة به لنفسها 200 عام قبل ان يعرفه العالم ، والسر هو فى نبات مالبرى ( اللبلاب ) وهو نبات استوائى متسلق سريع النمو ولديه قدرة فائقه على تجديد نفسه وهو يشبه فى ذلك نبات الصبار الاسرائيلى ، وعندما نضع هذا النبات فى برميل به ماء عفن ( يتحلل النبات وتنفصل اليافه فى سلام عن باقى محتوياته العضويه ) ثم ناتى بقطعه قماش تستعمل كمصفاه لنأخذ الالياف ونفصلها عن الماء ونتركها لتجف لتصبح تلك الالياف ورقه بالمعنى الذى نعرفه .

دخل الورق الى القاهرة فى عهد الفاطمين وكانت صناعته تسمى صناعة الرق ، والرق فى واقع الامر ليس ورقا خالصا فكان يحتوى على جلد حيوان ، وصناعة الورق ليست قاصرة على البلاب وانما يستخدم اى نبات به الياف ويفضل الجذر قدميات لاحتوائها على نسبه عاليه من الالياف وبه نسبه قليلة من الخشب تلك النسبة من الخشب تحدد كفاءة الورق فمثلا ورق الجرنال يصنع من قش الرز ، وورق الفلوس يصنع فى الصين من تركيبه خاصة من الالياف النباتية تسمح له بخصائص مميزة مثل عدم البواش اذا دخل الغسالة وعدم التأثر بالانثناءات ، كما هناك بعض النباتات التى يصعب صناعة ورق منها مثل البطاطس والقلقاس لاحتوائهم على مواد سكرية ونشويات ، والالياف النباتية ما هى الا نوع من الانسجة النباتية التى تمتاز بوجود خلايا نباتية تبطن جدرانها مادة السليلوز والورق الذى تصنعه المصانع تضع عليه مواد كيمائية تعدل من خصائصه مثلا يضاف الشبه والكاولين والمواد الحافظة للتنعيم والتبيض وحفاظا من الحشرات الضارة بالورق مثل حشرة السمك الفضى العته .

معلومه طريفه : الدبور ( دبور البلح ) هو الذى علم الانسان صناعة الورق ،حيث ان عش الدبور ورق كرتون فهو يأكل من الشجر ويفرز مواد كيمائية تحول من الشجر لكرتون

فن الورق

وهو يعنى فن صناعة الورق للاغراض غير التجارية وهناك جمعية عالمية لفنانى الورق تسمى هنتر كارد ، عندما تكون حرا فى صناعة الورق التى تكتب عليها او لا تكتب عليها فانت فى هذه اللحظة فنان ورق قد ملكت اداه تعبيريه جديدة تمنكك من ان تعبر بالورقه قبل ان تكتب عليها او ترسم اروع لوحاتك دون ان تمسك قلم ، انك ترسم او تصنع ورق فى ان واحد فكانك ترسم بالالياف النباتية لتصنع رقا او فنا .

والالياف النباتية لها مصدران

1 – تشترى الالياف كانها الوان تستطيع من خلالها صناعة الورق وتقوم الشركات باعدادها جاهزة

2 – تحضرها من بيئتك عن طريق اعادة تدوير المخلفات ( قطع قماش باليه – ورق قديم اى مخلفات تحتوى على الياف ) ويتم صبغتها بالوان قماش بيجمنت .

الطريقه

1 – تفصل الالياف بواسطة هولاندر بيتر وهى اله ذو سعر مرتفع ويمكن استخدام الخلاط كبديل عنها ولكن هناك فرق هاما بينهما فالخلاط يقطع الانسجة ولا يفصلها فيفسدها فعندما يتم اعادة تشكيل الانسجة فى الورقه الجديدة تكون الانسجة هشه ومقطعه لتعطى ورق ذو كفاءة منخفضه بعكس الهولاندر بيتر التى تفصل الانسجه ولا تقطعها ، وكلما زادت عدد دورات الهولاندر بيتر ذادت امكانية تقبل الورقه للتنيات

2 – نضع الالياف فى اناء به ماء لمدة يومين او اقل حتى تتعفن الالياف ويسهل اعادة تشكيلها ويمكن وضع شبه على الالياف ولكن بنسبه قليله جدا لتجعل الورقه متماسكه ويفضل الاستغناء عنها

3 – بعد ذلك تلم الالياف بمصفاه سكرين بول ويمكنا استخدام بديل كمصفاه عنها لانها غاليه الا انها تعتبر للمتخصصين فى فن الورق هامه فهى فكرة يابانية تصنيع انجليزى وسبب غلائها انها تصنع من اطار من الخشب الماهوجنى الاندونيسى الذى لا يمتص الماء مطلقا وبها مصفاه من النحاس وبه تقنيه تسهل فصل الالياف عن الماء بسرعه وكفاءة فائقه ليس لها مثيل

وهذه الخطوة هى اهم خطوة اذ انها تشكل مرحلة البناء الفنى ففى هذه المرحلة يتم تشكيل التصميم للورقه وهنا يعبر فن الورق عن نفسه مع ملاحظة ان سمك الورقه وهى مبلوله يعادل ثمانى اضعاف سمكها وهى ناشفه ويمكن ان نضع اكثر من طبقة او اكثر من لون او معدن ما يعطى تأثير او قطعة قماش منسوجه داخل الورقه او شريحة جذر او تأثير ما باليد ولنترك لابداعنا العنان فى هذه المرحلة

4 – ثم توضع الورقه على قطعة قماش فزلين كى لا يلتصق بها الورق وفوقها قطعة قماش ويضغط عليها يدويا

5 – تترك الورقه لتجف

ليس دائما يصنع لوحات بفن الورق فمن الممكن ان تصنع مشغولات فنية عديدة بخامة الورق او الالياف

اخذت اغلب محتويات هذه المقالة عن الدكتور احمد رفعت فى ورشة صناعة الورق المنعقدة يوم الاحد 3 -9 – 2000 فى مجمع الفنون بالقاهرة ضمن فعاليات البرنامج الثقافى المصاحب لصالون الشباب الثانى عشر برعاية قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية

عمل نحتى بفن الورق



 

مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

زرقة فسفورية " هاربات ... جائعات ... عطاشى "

 

زرقة فسفورية

" هاربات  ... جائعات ... عطاشى "



أحمد حمدى حسن حافظ*

زرقة فسفورية لامعه ،  آتية من كوكب فينوس ؛ لتصبغ أشعة البدر بطيف أزرق  سحري . فينعكس الضوء المائل للزرقة على سبع أوجه لفتيات مغمضات الأعين ناعسات جالسات على مصطبة واحدة طويلة كل منهن بجوار الأخرى فى صمت الليل وظلامه وبرده وسكونه.

أرى ذلك من خلف القضبان الحديدية المتموجة الموجودة في الشباك الوحيد لحجرتي فى كوخى  الكهفى الكبير ، و انا أتأمل ذلك المشهد بقلب نابض وعين واسعة براقة ، أتأمل الوجوه والليل والصمت.

لكن إحداهن تفتح عينيها لأرى بداخل تلك العينين عبرات رقيقة لامعة مختلطة بزرقة كوكب فينوس السحرية .

ترانى متوسما فى وجهها، عينى فى عينها، فتقترب العيون اكثر فاكثر ... بشكل اسرع فاسرع... ليحدث الحدث الاكبر.! ينقطع ظلام الصمت الداكن بثلاث كلمات تتساقط من فمها المرتجف من البرد و الخوف    " هاربات !!!!!!!    جائعات !!!!!!!!!  عطاشى "

لم أتكلم بشيء إلا نظرة واحدة رجوتها فيها بالانتظار حتى   أعود  ، ذهبت على الفور لأحضر الماء ،  وأعد لهم الشاي ،  وأحضر لهم الحلوى  ، ولم أنسى أن أحضر معي بطانية توقيهم شر برد تلك الليالى.

أخذت أعد فى تلك الأشياء طيلة زمان لا نهائي .! كلما أعددت شيئا أجده يختفي.. يتسرب.. يهرب من بين يدى ، فأعده مره أخرى ، لا أيأس مطلقا ، المرة تلو الأخرى ، فقد انتابنى اصرارا من ذلك النوع الغريب على ان انتهى من ذلك العمل ، الذى كان مجهدا شاقا مستحيلا ! ولكنه انتهى فى لحظة ما .

وعندما ذهبت لافتح باب الكوخ الذى كان الفتيات أمامه  لم أجدهم ، ماذا حدث ، ربما تأخرت كثيرا ، ربما كانوا مجرد طيفا وهميا من صنع أحلامي ،  واختفوا عند فتح الباب ، لا أعرف الا اننى أغلقت الباب مرة أخرى وجلست خلفه على الأرض ، أبكى ،  تنهمر من عيني الدموع كالسيول .

مع مطلع الصباح سمعت صوت أقدام خلفي ، فسارعت بفتح الباب وقد تهللت أساريري فوجدتهم قد عادوا، فرحون بشده لاهتمامي  بهم  ، تتساقط كلمات الشكر من كل واحدة تلو الأخرى بسرعة وهم يرحلون  ، يتلاشون كطيف رقيق .

 لم انطق بكلمة واحدة عندما أحسست انهم يبعدون ، وجلست حتى  الليل  البارد حيث الثلج  ،   أمام   القضبان الحديدية  وليس خلفها ،  واستمر بكائي طويلا وتمنيت  لو كنت قد ذهبت ورحلت معهم ، أو لم يأتوا هم أصلا .

****

 استيقظت،  فتحت شباك الحجرة ، نظرت الى ضوء الشمس ، وتلوت اذكارى المعتادة التالية :

 

 " عمق الماضي والحاضر والمستقبل .. خلق ملامح عملاق    ..  لا يستطيع عقل فتاة صغيرة جميلة أن يدركه .. مما بجعلنى أؤمن بوجود امرأة  بديعة .. مفارقة لهذا العالم  ..

إنها صوفي !! ..

أمنا التي في السماء .. أم الفلاسفة ، و راعية  الرحلة الفلسفية .

تتعرى صوفي قطعة قطعة بهدوء ممل ولكنه مثير للمؤمنين بها وفى اللحظة التي تعرى فيها صوفي قدس الأقداس يتلاشى العالم بداخله."

فلقد كانت صوفى بالنسبة لى حب قديم من النوع المستحيل الذى يكتسب بعد فترة طويلة نوع معين من القداسة وهو اسم حركى لأمرأة كانت ترعى المفكرين وتهتم بالفكر والفلسفة فى زمان من الصعب فيه حدوث ذلك ، بعد ان اصبحت فيه تلك الاشياء الفكر الفلسفة  على الهامش دائما و جالبة للفقر وسوء الحظ .

وقد وجدت في صوفى ملهاه عن حالى وترحالى و مؤنس وهمى لوحدتى الابدية . لكن حلم البارحة اثار فى قلبى ما يشبه الثورة المقترنه بشعور الخوف على ايمانى بهذا الوهم         ( صوفى) ، ورغبة فى شيئا ما يكون حقيقيا ملموسا واقعيا ، فتمنيت إلا يأتي المساء فى هذا اليوم دون أن يجد قلبي الوحيد من يحب .

 ولكننى سرعان ما شعرت بالذنب فى منتصف النهار بسبب تلك الأمنية وأخذت أقول لنفسى لقد كان مجرد حلم ، ربما حلم ، لكنه أما حلم أو لاحلم . ظللت اكرر تلك العبارات وانفعل بها حتى وقت الغروب ، فاذ بالشمس تغرب تدريجا فيترائى لي شعري فى الأفق

 

يا قلب رايح  فين ؟                                                          مهى دى دنيتك!

ليه غربتك هى الوطن؟                                                     حتى ف اوطانك!

راجع تقولى زمان !

 

فاكر زمان حبستك                                                         جوا حطان دمعتك

ليه الفؤاد اخاد                                                          لاحضان من القسوة

كانت زمان دنيتك

 

ارجع يا قلبى شباب                                                       وابدأ حياة جديدة

وسيبك من اه زمان                                                    وحرقتك فى التنهيدة

حاولت اغير قلبى                                                       عشان يبقى جديد

يعيش فى دنيا تانية                                                     كانت حلمه الاكيد

لكن دا قلب عجيب

مرضاش يغير حاله                                                           بفعل ترحاله

ناديت وقلت

غريب يا قلب غريب

ضل البالا ريرنا فى شمال الشمس فى لحظة ما تسود الظلمة فى وجود الشمس

مكتوب فى يمنها

يا كل شيء حلو فى خيالي

ملوش وجود غير جوا أحلامي

بعيش عليه طول الليالي

عود


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

نبوش فى أضرحة الذكريات

 

نبوش فى أضرحة الذكريات



احمد حمدى حسن حافظ

النبش الأول

العالم الذى لا نحيا فيه !

حيث تتعامد أشعة الشمس الذهبية على أحد بقاع الصحراء القاحلة فى الربع الخالى فى شهر أغسطس الحار ، ويملأ السراب الأفق فى معظم انحاء الصحراء ، وتتحاور الرمال الصفراء فيما بينها ، حوار يعزف على ايقاع الصمت والظمأ ، تهب رياح شرقية حارة مسرعة لتبعثر حبات الرمال ، وتكسبها نوعا من القشعريرة الحارة ، وتتغير معها ملامح الارض الجامدة ، فتتحرك الكسبان الرملية حركة مباغته نحو الغرب .

فى هذا التوقيت ومنذ اكثر من حوالى 25 سنة سقطت أحد أوراق الأشجار الأستوائية العملاقة على الأرض ، فأحدثت صوتا لا يكاد يسمع إلا من بعض الطيور فى السماء ، ذو  الحساسية للصوت المرهف ، فانزعجت هذه الطيور وطارت نحو الجنوب .

 فى هذه الأثناء كانت فتاة تدعى صوفيا تتمدد على سريرها بين اليقظة والنوم ، هائمة فى احساس بالنشوة يملأ جسدها ، حيث كانت صوفيا تحلم ذلك الحلم المتكرر المشهور لدى البنات عن فتى احلامهم ، ذلك الشاب اليافع نفسه على الحصان الابيض .

كان يجلس على القهوة ممسكا فى يديه الأرجيلة ، حين طار الدخان من فمه ، وهو يفكر فى الصحراء فى فترة الظهيرة ، وورقة الشجر الاستوائية ، وصوفيا ، لقد كان ينظر الى الأرض ، ولكنه كان يفكر فى العالم بهذه الطريقة . تلك الاشياء المهملة التى لا نلتفت اليها كنشوة صوفيا او سقوط ورقة شجر او هبوب رياح شرقية على أحد بقاع الصحراء ، كم من الاحداث نتجاهل .

نحن فى سجن محيط أدراكتنا الضيق ، نظن اننا نعيش فى العالم ، فى حين اننا نعيش فى محيط ضيق من ادراكتنا المحدودة ، ولا ينفتح وعينا على العالم بالطريقة التى تليق بان نقول نحن نحيا فى العالم حقا .

النبش الثانى

المنبت

تتصاعد ابخرة الوحدة من فمى ، أنى منبت ، أنى أشعر بالوحدة مرتان : مرة لأننى قررت ان أكون وحيدا ، ومرة لاننى وحيدا بالفعل ، أتمنى ان أكون إنسانا ثريا من الداخل ، أجد فى نفسى ما يكفينى عن كل البشر .

 لقد كنت فيما مضى إنسانا وحيدا متمتعا بوحدته لاقصى حد ، لانه كان فى داخلى شخوص كثيرة واحاسيس ومشاعر دفينة تتعارك فيما بينها محدثة نوعا من الامتلاء ، انه المرض !

 انما الفراغ الذى اضيف لوحدتى هو الذى افسد على تلك الوحدة ، ولم يجعلنى متمتعا بها ، وبالرغم من ذلك فانا أريد قدرا من الصمت لأتأمل فيه وجه حبيبتى التى قررت ان انساها . ولا ادرى اذا كنت حقا قررت ان تخرج من حياتى ، لماذا حضورها الرهيب يفرض نفسه علي ؟  وبالذات كلما حاولت ان انساها ! انها ببساطة ليست    لى هذا ما شعرت به اخيرا .

لاننى ليس كفئا لها أو لأنى لا أريدها تتعلق بشخص لم يعرف ذاته بعد ، شخص لم تتحدد هويته ، ضائع فى غمار عدد كبير من الناس ، ضائعون فى بلادنا،  لم يعرف على وجه الدقة من يكون هو؟ لم يمتحنه الموقف الحياتى بعد ليثبت ان كان رجلا او مجرد هلاما حيوانيا ، كائنا يتغذى على فتات ما يلقى له وسط هذا الكم الهائل من البشر .

اقسم انها اجمل امرأة قابلتها فى حياتى ولا أدرى لماذا اقسم ؟ وهذا أوضح الأشياء .

وسط هذا الكم من المشاعر المشتتة حيث لا حاضر ولا مستقبل واضحين لى،  أشعر اننى تائه ، او ان شئتم صراحة لم أتحدد بعد !هذا وان كان الماضى قد حدد بعض ملامحى ولكن انطوت صفحة الماضى تماما ، ولم يعد موجودا منه سوى صور باهتة لأحلام لم تتحقق ولن تتحقق .

النبش الثالث

الانتفاضة

وبعد مرور سنوات وجد احمد فى ميدان التحرير(قبل ان يعرف ثورته ) هائم على وجهه ، لا يدرى الى اين يذهب ؟وكأن السنوات قد أخذت منه حلمه وجعلته يشيخ قبل مرور الاوان .منذ انتفاضته الأولى الذى دافع فيها عن الحرية ، وانطلق يستكشف الحياة بحلوها ومرها الى انتفاضته الثانية الذى ادرك فيها معنى الاتزان بين كون الانسان حرا وكونه مقيدا بقيود اجتماعيته وحدود بيئيه حيث الأمن والأمان .

لقد مرت بنا ايام كثيرة منذ اول مشكلة دينية ، منذ قلت انا ملحد ! ومرورا برؤيتى لعبقرية ميزان الحرية الاسلامى ! لقد كانت ايام دافعت فيها باستماته عن حريتى ،حتى وجدت نفسى بحاجة الى قيود اتوهمها من خارجى حتى ارتاح .اليوم هل هذه القيود قيدتنى تماما بحيث لا استطيع الزحزحة فى مكانى ربما استطعت الزحزحة من اجل الطعام او الشراب او الدخان لكنى لا استطيع الزحزحة من اجل مفهومى المطلق عن الحرية .

 لقد جعلتنى الحرية شاعرا بفضاء العالم العدمى فاخذت املئه ابداعا متصاعدا متناميا الى ان توقف ابداعى وخبت العاصفة ومرت سنين كفاحى كزوبعة فى فنجان .

هل حقا كل شئ هادئ فى نفسى ؟ هل حقا الأمن مستتب ؟ هل حقا انا فى انتظار النتيجة ؟ ام فى انتظار انتفاضة ثالثة تتشكل بداخلى وطال هذا التشكل ، والى اى اتجاه ستكون هذه الانتفاضة ؟ لا ادرى !

اخافها ،اخشاها ، احاول ان اهرب من ايامى بالنوم والانشغال بالاشياء التى لا تشغل انسان عاقل ، اريد الهروب الى القيود فى اللحظة التى يفتح فيها السجان كل ابواب الحرية امامى ؟  اين انا بحق الجحيم ؟ اين ؟ اين ؟

اضيع انى اتساقط هربا من نور الحرية تلك الحرية التى دفعت حياتى ثمنا لها حرية البحث العلمى ، حرية الطالب والباحث، حرية وديمقراطية الفن ، حرية العقل فى حركيته ولو قادته للجنون ، الحرية الدينية الشاملة ، حرية حرية كلمة مرموزة مشفرة فى تاريخ حياتى.

 يقولها الآن الامريكان، استطاعوا تحقيقها فى العراق، بل فى العالم ! فماذا بعد ستمر الايام دون جديد ،وسيغلق باب الحرية البنائه وتفتح ابواب حرية النوم حرية الاستسلام للقيود حرية الخوف من النور ومن الظلام وتساويهما ، هل تلك الحرية التى اردت ؟ اين استكشاف العالم ؟ وهل انتهت الرحلة ؟ اين استكشاف النفس ؟ وهل انتهت الرحلة من طاليس الى هيجل؟ طيرى طيرى يا طيارة ، بولا بولا بارومبلا .

النبش الرابع

نهاية المعانى

يتعرى ، يتكشف ، ينسلخ ( حتى يتفسخ ) عن جلدته ، ويعلن انه عاجز ( فارغ ) وما كان فى يوم من الايام قادرا ( ممتلئ ، مكتفيا )، بل محض فضاءات معتمة ملتبسة على مدار تاريخه ، ادعى انه كان فيها قادرا .

اننى اعود لاكتشف ذاتى فأراها عاجزة كل العجز عن اكمال المشوار الذى حلمت به يوما من الايام ، فتارة تتوه المعانى عنى فأعجز عن جمعها ، وتارة أتوه عن المعانى فاخلد لسكون واستسلام النوم واليأس وتارة أمل من تلك الذات التى يسيطر عليها الخارج وتبدو فارغة من الداخل .

اننى لا اصلح ليس لاننى ذاتا مشوهه تم ختان عقلها وفكرها ، ولكن لاننى ذات متعجرفة رفضت الانصياع لامر الواجب ، فانهالت عليها فوضى حياتها تجرها الى قاع الحيوانية المرير .

اشعر اليوم باننى ما عدت اطيق حياتى لاننى عجزت عن حمل الامانة التى ظننت يوما ما انى قادر على حملها امانة الفكر والعلم .

ولم اعد الا انسان طبيعيا باحثا عن قوت يومه ، ومستقبله لا يحمل اكثر من الاحداث الطبيعية التى تحدث لكل انسان حيوانى ، منقاد وراء رتوش صنعها التاريخ واسماها الواقع.

 اننى اريد ان اعترض على ذاتى واجرها جرا وراء الانقضاء وهى قد انقضت بالفعل ، ولم يعد فيها اى ضوء او خيطا رماديا نحو الضوء ، فى ظلام حياتى وفى قاعها المرير لا اجد غير ان امد يدى لذات واحدة لا ادرى هل هى تفهمنى او هل هى تخلص لى .

النبش الخامس

وردة حمراء

عندما ألقيت بتلك الوردة الحمراء فى النهر المعطر العذب الذى يصب فى البحر المتلاطم الأمواج ليتخلل عبر فتحات ضيقه ماءه الى محيط من ماء ارضي متواصل ، أحسست بالخطر .

فما كان في يدى انذاك ورقة مليئة بالورود منقوش عليها بخط ايدى صغيرة ترتعش   " الى الفنان الذى لم ينفصم عن فنه فكان هو هو فنه لذا توحدنا معه فى صدقه أهدى هذه الوردة "وكان التوقيع زميلك فى إنسانية انتهت منها السرديات الكبرى لتصبح الذرة الإنسان الفرد حدوته كونية أن شئت مصرية

احمد حمدي

كنت قد قررت ان أعطى هذه الورقة الصغيرة لواحد من أهم رواد فن السيرة الذاتية وان كان اختار أداة السينما السحرية وهو شاهين السينما المصرية يوسف. بمناسبة عيد مولده الثمانين بالمجلس الأعلى للثقافة.

 إلا انه وبعد أن أتى وبعد أن صفقنا له أصيب بنوبة مرضية أعجزته عن الكلام ونقل بالإسعاف قبل قطع التورته ، فلم أتمكن من ان أعطيه ورقتي اما الهدية (الوردة الحمراء ) فبقيت فى يدى ان القيتها  من كوبرى قصر النيل ، لتكون هديتى لكل الصادقين المخلصين من البشر فى هذا العالم ....

مرت الأيام والموقف كأحداث كثيرة نظن إنها تمر دون أن تترك بداخلنا شئ

وكان عيد مولدى السابع والعشرون .... اعياد الميلاد كم هى سيئة ... لقد أصبت فى هذا اليوم بأزمة حادة شخصها الأطباء على أنها أزمة اضطراب الهوية هل لا اعلم حقا من انا ؟ تجولت بين اوراقى المبعثرة فى حجرتى أتسأل من انا وماذا يعنى 27 عاما بالنسبة لى ؟

لقد مرت بى خبرات عديدة ولكنى فى النهاية تائه ولا أدرك من انا ، انا الذى ولد فى ظلام اغسطس 81 وبحث عن كل السبل لكل الأنوار وفى النهاية لم يرى غير الصمت .

اننى لا ادعى امتلاك ايه حقيقة عن ذاتى و لا ادعى لها تميزا ولكن اعتقد ان رحلتى  بحاجة  لان ترى ، ترى ممن هم اصغر منى سنا او ممن هم لم ياتوا لهذه الحياة بعد وعلهم يخبروني من انا ؟وما مصدر هذا التشظى والشيزوفرنيا فى ذاتى؟  لا ادعى اننى اله ولا ادعى اننى حيوان انى بشر وحدوتتى تروى كل يوم باشكال متنوعة ارها فى عيون البشر التائهين من امثالى .


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

الحصن قصة قصيرة

 

الحصن قصة قصيرة



الحصن

بقلم :احمد حمدى حسن حافظ

يا مصر ليلك طويل .......... سيبينى أنوى الرحيل

واشوفلى شمس وأصيل.... دا العمر مهما كان قصير

مضى حوالى ثلاث سنوات ونصف على حفل زواجى ، والزواج مستقر ممتع ولذيذ ، وانتج طفلا جميل .

 لقد كان القرار يوم الخميس  30 /4 /2009بعد آخر محاضرة تصوف ،  قرار بالهروب الى دنيا صغيرة من صنعى ، لا تتجاوز حدود منزلى .

وبعد جهد شديد وشاق نام عبد الرحمن الذى لم يكمل سنواته الثلاث الاولى  وتركنى أحدث نفسى هذا الحديث :

هربت ؟

هذا سؤال يا سيدى !  .... وهل نجحت ؟ والى متى ؟

مازال وطنك يحيط بك ، مازالت مساوئه تزداد مع صمتك . هل كنت تتخيل يوما ان الحرب ستدور بين ابناء وطنك بعضهم البعض ، هل كنت تتخيل ان تحبس فى منزلك بدعوى حظر التجول ، هل كنت تظن ان وطنك سيدخل تلك المرحلة الجديدة الذى انتهى فيه كل ما تعودت عليه من طيبة الشعب المصرى ، انت حذرت من اسوأ من ذلك ، قبل ان   تهرب ؛ ولكن التحذير من بعيد لا يتيح لك تذوق طعم الخيبة الحقيقية لما وصل اليه حال وطنك .

لا انت لم تهرب! بل تفننت وابدعت فى الهروب ، هادنت هروبك الملح  ولتعلم ان الهروب الى الداخل ليس هروبا بل تعميقا للمواجهه ، منكبا انت على ذاتك المشوهه ، ظانا انك هربت من كل شيئ حولك كان او مازال او سيزال  يزعجك  ، ازعجك وطنك الى هذا الحد ، الحد الذى كرهت فيه وطنك  برمته ، بمناظره السياحية ،  برائحته العفنة ، بذكرياته المريرة  .

ولكن هيهات ايها الهارب ، فعبئ خفى مشئوم يطاردك ، يهجم عليك ، يتجشمك فى لحظات سكونك او صمتك او تأملك ، حتى الاحلام الليلية اصبحت مغموسة بذكريات ماضيك العفن .

ومازالت النبوش فى اضرحة ذكرياتك تخرج عليك تلك الروائح وتسمعك ذلك الآنين ، ولا تجد سوى الاعتراف والفضفضة مستغلا اى مناسبة بل وبلا مناسبة ،   لا ، لست انت الذى كان يمشى فى شوارع محطة الرمل فى عز الليل هائما     شاردا  ،  يبحث على مشروب روحى وبالانجليزيه سوفت درنك ، ويسأل عليه المحال والدكاكين بكل بجاحة ، وكأنه رجل أجنبى او هكذا يريد من نفسه  ، مشروب روحى ينسيك امر حرمانك وكبتك الجنسى ، فى مجتمع جعل الموت مرادفا للجنس ، وستذهلون عندما تعلموا ان  ابي القدوة واخي الشاب الصالح المصرى الاسمر خفيف الدم يرافقونى ولا اهتم اطلاقا لأمرهم ، او حتى خوفهم البريئ علي .

لم تكن الاسكندرية تعنى لى او لكثير غيرى ، على ما اظن  ، أكثر من مكان للترويح الشاطئى فى الصيف ، ولم يكن يعكر صفو تلك الرحلات سوى ذلك الاصرار الغريب من ابى على زياره خالته عيوشه فى منزلها ببحرى بجوار رأس التين .

بيت عيوشه كان صغير للغاية ، يكاد يكون حجرة واحدة بمنور به حمام ، ولازال الفخر يملأ ابى بأن امه هى التى اقترحت على اختها ، ان تضم المنور للحجرة وتضع به الحمام ، مقابل اعطاء المالك اجر اضافى .

ترتسم الزيارة العائلية بحكاوى ودردشة ، وهو فن يجيده ابى بامتياز ، حكاوى من ذلك النوع عن الذكريات المرحة للمصايف التى تنتهى عادة بالضحك بعد تذكر الموتى والثناء عليهم والترحم لهم  ، بالاضافة لتفقد الاحياء واخبارهم التافهة ، فلان اتجوز ، فلان خلف ، فلان حلق دقنة ، ولا يبدو ان لهذه القصص نهايه بالرغم من انها نفس القصص والحكاوى تتكرر كل عام .

 بيت صغير فى سوق قذر فوضوى ، بيت لهؤلاء اللذين كافحوا ولا زالوا يكافحون لا لأجل شئ ، بل لأجل فقط ان يتمكنون من العيش ، هؤلاء اللذين لازالوا معتقدين ان الصبر مفتاح الفرج ، يخرج ابى مبلغ من المال ويعطيه            خالته بدل زيارة . وبالطبع يعوضنا بفسح كثيرة عن هذه الزيارة التى تعتبر بمثابة تكدير وكأبة بالنسبة لنا .

#######################################

لا ادرى لماذا تذكرت الاسكندريه بالذات ؟ ربما لان ابى قال لى ذات مرة ان الاسكندرية تتكون من طبقتين فقط ، طبقة الاغنياء اصحاب المصانع والشركات وهم ذو ثراء فاحش ، والطبقة الثانية هم الفقراء شديدى الفقر ، ولا تعرف الاسكندرية طبقة وسطى .

او  ربما لان اختى عندما تزوجت فى الاسكندرية اضطررت لزيارة مناطق عشوائية قذرة فى الاسكندرية التى يقول الكاذبون عنها انها عروس البحر الابيض المتوسط وانها مدينة السحر والجمال والفن ، لم اجد ذلك فى الاسكندرية القبيحة ، اسكندرية الفقراء ، العوايد ، الرأس السودة ، المطار ،الرابعة الناصرية . وكأن اسكندرية الكورنيش ومحطة الرمل و المعمورة والمنتزة قد تبخرت من ذهنى .

#######################################

ما علينا وبصراحة ؟ اننى بحاجة لأى (  مال ، تفرح به زوجتى ) تقدير مادى او حتى تقدير معنوى يخرجنى ولو لبعض الايام من الاحباط الذى بلغ حد اليأس ، احباط يتذوقه كل مبدع مثقف فى بلد مثل مصر .

 وكيف لى ان اعرف انى مبدع ومثقف سؤال وجيه ؟ والاجابة لاننى ببساطة عاطل ولا يرضينى اى عمل ولا يرضى عنى اى عمل ، ومنذ متى والعاطل مثقف او مبدع ؟ لاننى ببساطة خريج جامعة ( اداب فلسفة ) بتقدير جيد اى مؤهل عالى اى اسانس على رأى ابو يوسف المكوجى فى مصنع للملابس بشبرا  ، وليس مؤهل متوسط يجد شغل بسهولة ؟ وليس صاحب بالين بيشتغل فى اى شئ ملوش علاقة بتخصصه ، انا مصر : مش هشتغل غير فلسفة ،  بل ومتفرغ للدراسة وحصلت على عدد لا بأس به من الجوائز التى تقول انى اعرف فن الكتابه   الفلسفية .

 وعلمت عن مسابقة تقيمها جماعة مغامير فقلت لنفسى أكتب أى كلام فارغ ككلامى المعتاد واقدمه للمسابقة والارزاق على الله .وتشترط المسابقة مكان من ثلاث منهم حى الحسين الذى ازوره حاجا الى اهل البيت كل شهر ، فاجد فى ذلك خير عون على هروبى المؤقت من الحياه العامة ،  ولكن علاقتى بهذا المكان تقليدية نمطية ازور وادعى واقعد على قهوة وخلاص،  ولا اتذكر الان المكان الثالث

المكان الذى اخترته فى الاسكندرية هو قلعة قايتباى ، وذلك ربما لانى اكتشفت بوادر فكرة قد تكون ادبية الى حد ما ، فكره الحصن الذى نتخفى فيه من العدو ، الحصن الذى نلجأ اليه عندما نريد الاحتماء والامان ، الحصن الرمز رمز لمكان حكمت منه مصر قديما ايام مجدها ، والان يحكمه الباعة الجائلين والمرتزقه والصيع .

لا لا فكرة ادبيه ولا يحزنون فقط كل ما يربطنى بالمكان انه  فى يوم من الايام سمعت ان جوز بنت خالة ابى عيوشه يؤجر عجل فى الصيف امام قلعة قيتباى ، وهو موظف ومؤهل عالى خريج زراعة اثر ذلك فى جدا وعندما ذهبت لاتسنكح امام القلعة ليلا واكل جيلاتى عزة ، قلت فى نفسى هل سينتهى بى الحال لبيع الفيشار او غزل البنات . 

اربع صفحات هى كل ما استطعت كتابته ، لاننى ليس أديبا أتفنن فى العرض الادبى الوصفى ، ولكنى اوتيت عقلية مختلفة لا تسعى للجمال من الفن ، بل تسعى للفضفضة والتواصل الانسانى ، قالك آخد الفن لسان ، ولا يعرف شيئ على الفن غير انه تواصل بين انسان وانسان ، لمعانى مش قادر يشيلها كلام .

عن كل الهاربين

احمد حمدى 


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

حلم الخلود الإنسانى أو فيلم إسكندرية نيويورك .....قراءة فلسفية

  حلم الخلود الإنسانى   أو فيلم إسكندرية   نيويورك .....قراءة فلسفية بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ            يعد فيلم إسكندرية – نيويورك آخر ...