إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 11 أبريل 2023

كلهن سندريلا ! عندما دقت الساعة الثامنة !

 

كلهن سندريلا !

عندما دقت الساعة الثامنة !



بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ 


        " فى أحد الليالى المقمرة ، وتحت قبة الجامعة الشهيرة جامعة القاهرة ، حيث كان الحشد يسمع ويناقش الجديد المفيد ، حيث كانت أحد الندوات الشيقة جدا عن الثقافة اليابانية منعقدة فى قاعة الاحتفالات الكبرى ، وعندما دقت الساعة الثامنة أذ بكل الفتيات المحجبات وغير المحجبات ، المحتشمات وغير المحتشمات يهرعون مسرعين نحو باب القاعة للخروج ، دون حتى ان تننخلع اى فردة من احذايتهم . "

         فى صباح السبت اول الاسبوع الدراسى كنت أنا وزميلى كريم ومعنا ثلاث من الفتيات (أحداهن محجب ) من شلتنا المتفوقة نتبختر في أروقة الجامعة ، فأذ بأحد الموضوعات الفلسفية يطرح نفسه بشدة علينا ، وكان الموضوع عن " تفعيل المحتوى الانطولوجى للعلوم من اجل إيجاد ميتافيزيقا جديدة " ، وبعد حوالي نصف ساعة من النقاش الحامى ، التفتنا لنجد انفسا وحدنا انا وكريم ، لقد تبخروا ! الثلاث فتيات ! .

      هنا علت ضحكاتنا : وقلت لكريم : يعد من رابع المستحيلات إيجاد فتيات مثقفات تحب الفلسفة والعلم ، وتخلص لمبادئها واتجاهاتها فيهم ، و يبدوا كما يقول أستاذي عاطف العراقي (استاذ الفلسفة الاسلامية ) ان الفيلسوف لا يتزوج مطلقا ، لانه فيلسوف ولن تفهمه امرأة .

        انها مشكلة عامة ملحوظة جدا  لا يوجد فتيات على درجة عالية من الثقافة تجارى الصبيان المثقفين  ، ربما على درجة عالية من التعليم (الشهادة ) ، (ففى بلادنا تقبل الفتيات اكثر على التعليم الجامعى فى حين يقل عدد الذكور لانشغالهم بسوق العمل عن الدراسة ) ولكن بالنسبة للثقافة الآمر يختلف . (سيقول لى احدهم وهل هناك مثقفين صبيان او بنات فى مصر ؟ وماذا اقصد بالثقافة ؟ اقول اننى اقصد ما يقصده العامة بالثقافة واتحدث بشكل نسبى للغاية ) 

       وتاتى الاجابه على تلك المشكلة فى اول فقرة انه عندما دقت الساعة التاسعة خلت القاعة من الفتيات ، فمن المعروف أن أي ندوة أو أمسية شعرية أو عرض مسرحي أو سينمائي وكل ذلك من اللقاءات و الفعاليات الثقافية تتم في المساء ، حيث يكثر التحرش فى الشوارع  بالفتيات وعلى الفتيات ان تعود لبيوتهن مبكرا ( لا اعرف لماذا الارتباط بين الليل والاعمال المحرمة ).

       تلك الظاهرة انخفاض ثقافة الاناث عن الذكور  يتسبب فيهما قيدان على الفتاة فى بلادنا والحديث لاختى ؟

القيد الأول :

بالنسبة لكم - أي الصبيان - لا يشغل اوقاتنا سوى التعليم أو العمل ، ولذا نستغل أوقات فراغنا الكثيرة في الجلوس على القهاوى مع الاصدقاء فى النقاشات حول المواضيع العامة  ،        أو القراءة ، أو الكتابة ،أو اللقاءات الثقافية . 

أما البنات :

فهم منشغلون بأعمال المنزل ( سندريلا ) ، وهى بالطبع ليست سهلة ، فالفتاة تعمل كطباخ دون اجر وتعمل كخادمة ترتب المنزل دون اجر ، وتعمل كغسالة ،وتعمل أيضا كمسئولة علاقات عامة في المنزل ، وربما تعمل كبيبى سيستر في بعض الأحيان ، فضلا عن إنها تتعلم أو تعمل ، وربما تجمع بين الاثنين (العمل والتعلم ) ، فضلا عن إنها لابد وفى إطار ثقافتنا التى تنظر للمرأة باعتبارها سلعة شيئ  فأن على الفتاة ان تهتم بنظافتها و أناقتها و جمالها وتخصص وقتا طويلا لذلك . (الأدوار المتعددة للمرأة قد تحقق نوعا حقيقيا من الظلم)

أين تجد وقتا للثقافة أو حتى لقراءة كتاب ؟

عندما ناغشت أختي قائلا ولكن هناك كثيرا من النساء نجحوا واصبحن مفكرين عظماء يمدونا نحن الذكور بالفكر ، قالت لي : هم بالتأكيد ارستقراطيون لديهم من يخدم في بيوتهم ، في هذه الحالة فقط يستطيعون النجاح  ربما

القيد الثاني ويتعلق بالتحرش  :

من الصعب أن يتخيل رجل يوما ما وضع قيود على حركته ، لكن بالنسبة للفتيات مواعيد الرجوع للمنزل أمر ضروري ، كما أن تبيان الجهة الذاهبة إليها ، وربما اخذ الأذن أيضا ، تقيد حركتها ، نعم يتساهل الأباء عما قبل ولكن مع انتشار ظاهرة التحرش لم يعدوا   يتساهلون  ، أذن متى ستكتب فتاة في سيرتها الذاتية بند كالذى أستطيع أن اكتبه بسهولة         ( حضور عدد لا حصر له من المحاضرات والندوات والفعاليات الثقافية الأخرى ) صعبا لفتاه ان تكتب ذلك .

بعد كل ذلك من الطبيعي جدا أن أجد نفسي أنا وكريم وحدنا .

( تحجيم حرية الحركة للمرأة هذا له دور مباشر في انخفاض ثقافة المرأة ومن ثم قدرتها على التنمية )


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حلم الخلود الإنسانى أو فيلم إسكندرية نيويورك .....قراءة فلسفية

  حلم الخلود الإنسانى   أو فيلم إسكندرية   نيويورك .....قراءة فلسفية بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ            يعد فيلم إسكندرية – نيويورك آخر ...