قراءة للسطح لحسن خان
بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ
حيث
يمكن وصف العمل ككل فى اطار الفن التفاعلى
الذى يجعل للمتلقى دورا فالمتلقى يضع السماعات والمايك ويجيب على بعض
الاسئلة مع رؤيته لصور فيديو تعبر عن المدينة وعن المادية والتشتت ان الاحساس
برغبة التواصل مع الاخر والعلاقة المريضة للذات المغتربة عن الاخر هى كلمة السر فى
هذا العمل كما ان حسن خان يكتب عن فلسفة العمل فنرى تلك الكلمات
المدينة لغة – مساحة مشتركة – اجساد تتفرق – الفحص بارنويا
– امتزاج الادراكات – الصورة ليست شفرة للبناء الاجتماعى وانما تعبر عن نفسها –
الحوار مسئولية – اللقاء خوف – عدم التمركز وليس التفتت
يعنون
حسن خان عمله المركب لقراءة للسطح :100 وش ، 6 مواقع ، 25 سؤال .. وعمل حسن خان
أقرب الى الاعمال التى تستخدم ما يعرف بفن الفيديو وإذا كان فن الفيديو احد الفنون
الما بعد حداثية التى تنطوى على فكرة غياب الموضوع واستبداله بالتشكيل البصرى ، فان
ما يميز فن الفيديو لدى حسن خان هو الحضور غير المباشر للموضوع كجزء من مفهوم
العمل .
وعلى
الرغم ان حسن خان لم يقرر بعد ان يكون متورطا مع ما وراء السطح ، فأن قراءته السطح
تكشف عن امكان ما لقراءة الاشياء من سطحها ، وكيف ان مثل هذه القراءة قد تكشف فى
شكل بسيط عن ما تعجز فى توصيفه قراءة العمق المعقدة
يستخدم حسن
خان فى عمله ثمانى شاشات عرض موزعه على اربع غرف ،اضافة الى كاميرا تصوير وميكرفون
للتسجيل الصوتى وهيد فون .
فى الغرفة
الاولى ، يذكر مشهد المدينة المتراصة
بمبانيها الفخمة ، الواحد الى جوار الاخر ، والاسمنتية فى مجملها ، وهو المشهد الذى يأتى كخلفية للوجوه
، يذكر بالمشهد الافتتاحى لفيلم المملكة للدنماركى لارس ثون ترير ، ومن خلال مئة
وجه يتعم عرضها وجه وراء وجه يرسم حسن خان ملامح متباينة لشخصيات توجد فى مواقع
مختلفة من المدينة ، سواء كانت تنتمى الى المكان او توجد فيه بالمصادفة .
المدينة
التى تشغل تفكير حسن خان ، كما هو موضح فى تقديمه المطبوع للعمل ، هى مدينة مفزعة
، وموقع الصور فيها مفزع ايضا : الصورة كشفرة للهيكل الاجتماعى تصبح اسطورية ، فهى
تعمل بمنطق ميزان القوة الذى يسيطر على شوارع هذه المدينة ، ووجودنا الاجتماعى
يحدد هوية الذات ويضعها فى اطار ، هذا الاطار الذى هو ان :" يتقبل اعضاء
الجماعة هويتهم فى النظام الاجتماعى
باستسلام " حيث يصبح :" الحديث العام هو نوع من الدوار "
ويصف حسن
خان عمله بكونه بحث عن مركز ليس له وجود – لذلك منطق عدم التمركز – وليس التفتيت
هو منطق هذا العمل .
وبعيدا من
نظرة حسن خان المفزعة للمدينة ، فانه يظل حالما بدور اكبر للافراد فى بناء حياتهم
، وعمله يذهب الى ان يتاح للافراد دورهم فى بناءه على الاقل ، ومن جانب آخر عمل
حسن هو نقد للصورة السائدة وللدور السلبى الذى تلعبه ، وهو يحلم بالميكرفون
والكاميرا ادوات تعطى الذات القدرة على تمثيل نفسها وان يكون للاصوات دور حيث يصبح
الرد من خلالها جزءا من الخطاب العام ويسترجع موقعا فاعلا فى داخل المساحة
الاجتماعية
والعمل
المقدم من حسن خان يبرز قدرة خارقة للفن الذى ينتمى اليه : فن الفيديو ، وذلك
بقدرة هذا الفن على التعبير عن الواقع وابراز تناقضاته غير القابلة للمعالجة بشكل
ما فى اعمال فنية تنتهج نهجا كلاسيكيا او مستهلكا ، والمثال على ذلك هو الجزء رقم
2 من العمل : ثلاث شاشات عرض فى غرفه تعرض صورا مختلفة من خلال شريط صوت لا متزامن
ومن خلال عملية حسابية تخضع لمنطق الاحتمالات ، فان الكيفية التى تلتقى بها الصور
الثلاث مع اجزاء مختلفة من شريط الصوت تكون مختلفة فى كل مرة عن سابقتها ، ووقفه
على تناقضات المكان ما بين التفكير الدينى الاظلامى ومباريات كرة القدم والدور
الذى تلعبه المادة فى حياة مجتمع عشوائى لا يخضع لنظام
واذا
كانت الغرفة الثالثة مخصصه لعرض المادة الخام المصورة فى المواقع السته ، فان
الغرفة الرابعة حيث يوجد الميكرفون يجد المشاهد نفسه امام اسئلة موجهة له عن
الاشياء التى يخاف منها ، وعن معنى النظام ، وعن احساسه بوضعه الاجتماعى .. بينما
تكون صورته على الشاشه تواجهه وهو يتحدث الى نفسه .
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق