المولوية فلسفة للرقص فى الاسلام
بقلم : احمد حمدى حسن حافظ
جلال الدين الرومى شاعر فارسى كبير , ومتصوف
عظيم , صاحب طريقة صوفية مرتبطة باسمه
هى " المولوية " التى انشأها عام 672 ه وتتميز تلك الطريقة بادخال الرقص والايقاعات فى
حلقات الذكر وقد انشرت فى كلا من تركيا واسيا الغربية و مازالت تمارس حتى الآن فى بعض
التكايا فى تركيا وفى حلب وفى بعض اقطار المشرق . وتستخدم الجهات الرسمية فى تركيا
اليوم مراسم المولوية كجزء من الفولكلور التركى, ويحضر جلسات ذكر المولوية كل من يريد
من كل الأجناس ومع كل الأديان ويلقى الجميع تسامحا ملحوظا من المولويين.
احتل الرقص عند مؤسس المولوية جلال الدين
الرومى مكانة عظيمة ومحورية تقف فى وجه كل من يتهمون الحضارة الإسلامية بانها حضارة
عادت ورفضت الرقص , ونظرت اليه نظرة شهوانية
حيوانية فقط , فى الوقت الذى يرون فيه ان الحضارة الغربية فقط هى التى اعطت الرقص مكانه
سامية كفن محترم يعلوا ويسموا عن شهوات الجسد الحيوانية, يقف الرقص عند جلال الدين
الرومى وفلسفته كعقبه حقيقية اذاء ذلك الادعاء .
يقول جلال الدين الرومى
" إن العشق جعل جسم الأرض
يعلو على الأفلاك , فرقص الجبل
و أضحى خفيف الحركة "
ويقول ايضا
"انت ترقص انت فى قلب الاله "
تتميز المولوية بالرقص الدائرى لمدة ساعات
طويلة , ولكن لماذا اختار المولويون الرقص الدائرى ؟ تدور الارض حول محور مائل وكذلك
تدور كل الافلاك السماوية و الشكل الدائرى هو اكمل الاشكال الهندسية فلذا يدور الراقصون
حول مركز الدائرة كالكواكب تدور حول نفسها وحول الشمس مصدر النور , يقف الشيخ فى مركز
الدائرة كالشمس ، وكانهم يستمدون شيئا ما من المركز , ويندمجون فى مشاعر روحية سامية
ترقى بنفوسهم إلى مرتبة الصفاء الروحى فالانخراط فى الرقص ينسى كل هموم ومشاكل الدنيا
والعالم فيتخلصون من المشاعر النفسانية المرتبطة
بوجودهم الانسانى ويستغرقون فى وجد كامل يبعدهم عن العالم المادى ويأخذهم إلى الوجود
الإلهى كما يرون.
اشتهرت الطريقة المولوية بالنغم الموسيقى عن طريق الناى،
وكان مولانا يرى فيه وسيلة للجذب الإلهى، ويعتبره أكثر الآلآت الموسيقية ارتباطا بعازفه
، ويشبه انينه بأنين الإنسان للحنين إلى الرجوع إلى أصله السماوى فى عالم الأزل.
وتتميز هذه الرقصة بثلاث سمات , اولا إنها
جماعية تعضد التآزر والتماسك بين أفراد الجماعة وتنشر بينهم روح المودة والألفة , ثانيا
إنها حركة محاكية لحركة الأفلاك اى محاكية للحركة الكونية العامة ومن ثم هي تعكس رغبه
فى الانسجام والتوافق مع الكون او العالم الاكبر ولا تحمل اى موقف عدائى ناقض له ,
وثالثا ان هذه الحركة حول مركز وكان الفكر المركزي المتمحور حول النور الالهى ينعكس
فى ذلك المركز الذى هو الشيخ وذلك ليس فكرا تراتبيا هرميا ولكنه فكرا مركزيا دائريا
تتبدل فيه المواقع والأدوار ولكن لا يختلف المركز الذى يجمعهم , ونلاحظ ان هذه الرقصة
تتشابه مع مفهوم الطواف ولو بطريقة رمزية .
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق