عرض تلخيصى لمقال روبرت وود فى فلسفة السينما
بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ
تمهيد :
تعتبر
السينما (فن صناعة الفيلم ) هى أقوى الأشكال الفنية تأثيرا فى الواقع الثقافى
للإنسان فى عصرنا هذا بالتحديد ، فالفيلم يتعامل مع أكثر من مجال فى الواقع ؛ مجال
الخيال المرئى والصورة ومجال الفضاء السمعى والصوت ومجال اللغة والرواية والادب
ومجال الملبس والتذوق والسلوك ؛ مما يشق طريق ثقافى واسع وسط الحاضر يصنع المستقبل
.
كما أن
الفيلم عمل ابداعى جماعى يخطه أكثر من فنان وحرفى من كل تخصصات الإبداع الفنى المعروفه
حتى الآن وهو يشبه فى ذلك الكاتدرائيات فى القرن 13 حيث كان يشارك فيها فنانى
العمارة وتعشيق الزجاج والنحت والتصوير ويشبه الأوبرا فى القرن 19 حيث يشارك فيها
الأدباء و العازفون الموسيقيون المؤديون ، فالسينما تشمل الروائيون وكتاب
السيناريو والقصة والحوار والمخرجين والممثلين والمصورين والمختصين بالاضاءة
والديكور وواضعى المؤثرات الخاصة .
كيف تعمل المنتجات الفنية فى التأثير على الإنسان ؟
من خلال قطبان البناء العام للإدراك الإنسانى وهما
أولا : الإدراك الحسي لكل ما هو ظاهر حاضر آنى مباشر
معطى لأعضاء الإدراك دون إغفال تضخيم بعض الإشياء عبر الإدراك التخيلى المتجاوز
للواقع بفعل العلاقة بين ما هو ظاهر للحس ومعطى وما يجرى التعتيم عليه بفعل البيئة
أى خارج المجال الإدراكى فالإدراك يجرى علاقة ربط ومجال تخيلى اعتمادا على الخبرة
السابقة
كما ان الإدراك انتقائى بمعنى أنه مرتبط بالرغبات
الكامنة فى اللاوعى والتى تخدم وجودنا العضوى الواقعى .
ثانيا : الرغبة الملحة فى إضفاء معنى ودلالة والاحالة
للمجردات والكليات العقلية التى هى أكبر من مجموع اجزاء الجزئيات وذلك عبر التفاعل
بين الذات والموضوع .
خصوصية الرؤية السينمائية :
تتميز
الرؤية السينمائية بطابع أسطورى حيث تجمع بين فضاء المجال الممتد والزمن والحركة
وكأنها سيل مترابط بفعل ظاهرة استمرارية الرؤية وتشبه عالم المثل الأفلاطونى حيث
تقدم اطار وهمى يتم ادراكه بعين تنتقى من الفعل ورد الفعل ما يتجسد على مستوى
الذات والتأمل ذو النزعة الروحية الشاملة على مستوى الموضوع .
الفرق بين السينما وفن التصوير التشكيلى اللوحة :
فى اللوحة
ثمة توتر بين الشكل الاستاطيقى وعملية الإحالة للفكر وهناك حضور آنى مباشر للإحساس
الفورى وما يجنيه العمل الفنى كوسيط يحيلنا إلى العالم المأهول بالأفكار
والأحاسيس فالعمل الفنى يوجه ببطء التصور
للفكرة المقصودة
فى السينما
هناك حضور كلى للتحرك داخل السياق النشط للصور يزيد من عملية الادراك الانتقائى
وربما يعطل الاحالة الفورية للفكر والاحاسيس فيسيطر التتابع على المتلقى ويربكه .
الفرق بين السينما وفن النحت التشكيلى التمثال :
تحرك الرائى حول الموضوع (العمل النحتى ) هنا الحصول على
الاحساس عبر حصيلة عدد لا محدود من الجوانب المعدة للرؤية .
فى الفن السينمائى تصادر الكاميرا على هذه المهمة
بانتقاء رجل التصوير فتختار زوايا الرؤية لتعرضها لنا .
الفرق بين السينما وفن الخزف التشكيلى القطعة الخزفية : يضاف إلى الخزف البعد الداخلى الفراغى
بالاضافة إلى الابعاد الثلاثة وهذا البعد
يمكن ابرازه فى السينما بالظروف الضوئية الطبيعية والصناعية فى الفيلم ففنى الضوء
هو خزاف العمل السينمائى يبرز العمق الداخلى للصورة
الفرق بين السينما وفن التصوير الفوتوغرافى :
يعكس المصور الفوتوغرافى الامتداد الخلفى
الكامن وراء اطار الصورة مستخدما التوازن الشكلى والتكوين ولعبة الظلام والضوء
الفوتوغرافيا لا تؤسس فى عالم منغلق ثنائى الابعاد وتستخدم الايهام بالبعد الثالثعبر
المنظور والبعد الداخلى الفراغى بالضوء .
الفيلم نوع فرعى من الفوتوغرافيا على مستوى الالية باختلاف
الحركة وظاهرة استمرارية الرؤية فالفيلم على حد تعبير اينشنتين كولاج وتجميع وقص ولصق فى اطار كلى متساوق
للفيلم .
الفرق بين السينماو الرواية و المسرح والتمثيل أو الأداء
:
مسافة
إعادة بناء الخيال فى السينما اسرع من اعادة بناء الخيال فى الرواية والمسرح لان
البؤر تتهدب من موضوع بصرى لاخر ، فالسينما تنحو للواقع بشكل اكبر من التصور
الروائى الذى لا حدود للخيال فيه فخيال القارئ للرواية يتم تنظيمه بشكل مختلف فى السينما
ومن هنا يكون السيناريو كإعادة اعداد للرواية بشكل بصرى وهو حوار معد للأداء بالاضافة
إلى تنظيم الصور وحركتها .
هناك للرواية قراءة صامته وشفهية وتمثيلية بمجرد القراءة
الشفهية فنحن امام فن أداء لان الكلمة تستحضر صوت مبرز ، تزداد فى السينما أهمية
المجال المرئى من صورة وحركة عن المجال المحسوس والشعور ، القراءة التمثيلية تضيف
سيادة البعد الايمائى وإذا كان الحضور المسرحى يتميز رؤية العين الالهية ( يقصد
بالتحديد المسرح الرومانى حيث الرؤية من فوق ) أو التوتالة فى المسرح العادى فان
فتنة السينما فى الفضح او الكلوز اب و هذا حضور انسانى مكثف عن قرب أكبر من الحضور
المسرحى الذى يعد فيه الفضح مستحيل كما تتميز السينما بان السينوغرافيا الثابته
للمسرح غير موجودة فالسينما ترحل بنا بسهولة وبلا زمان بين الاماكن والازمنة وهذا
يصنع فتنة السينما كمجموعة صور ضوئية على الجدران وعندما تم تصوير المسرحيات
الاوبرالية بكاميرا ثابتة تعرض صورة مسطحة كانت تجربة سخيفة تصيب بالملل لان
الترحال معدوم ففى الحضور المسرحى يترحل المشاهد بعينه اكثر من التصوير السينمائى
الثابت للاوبرا
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق