كلهن سندريلا !
عندما دقت الساعة الثامنة !
بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ
" فى
أحد الليالى المقمرة ، وتحت قبة الجامعة الشهيرة جامعة القاهرة ، حيث كان الحشد يسمع
ويناقش الجديد المفيد ، حيث كانت أحد الندوات الشيقة جدا عن الثقافة اليابانية منعقدة
فى قاعة الاحتفالات الكبرى ، وعندما دقت الساعة الثامنة أذ بكل الفتيات المحجبات وغير
المحجبات ، المحتشمات وغير المحتشمات يهرعون مسرعين نحو باب القاعة للخروج ، دون حتى
ان تننخلع اى فردة من احذايتهم . "
فى صباح
السبت اول الاسبوع الدراسى كنت أنا وزميلى كريم ومعنا ثلاث من الفتيات (أحداهن محجب
) من شلتنا المتفوقة نتبختر في أروقة الجامعة ، فأذ بأحد الموضوعات الفلسفية يطرح نفسه
بشدة علينا ، وكان الموضوع عن " تفعيل المحتوى الانطولوجى للعلوم من اجل إيجاد
ميتافيزيقا جديدة " ، وبعد حوالي نصف ساعة من النقاش الحامى ، التفتنا لنجد انفسا
وحدنا انا وكريم ، لقد تبخروا ! الثلاث فتيات ! .
هنا علت ضحكاتنا : وقلت لكريم : يعد من رابع المستحيلات
إيجاد فتيات مثقفات تحب الفلسفة والعلم ، وتخلص لمبادئها واتجاهاتها فيهم ، و يبدوا
كما يقول أستاذي عاطف العراقي (استاذ الفلسفة الاسلامية ) ان الفيلسوف لا يتزوج مطلقا
، لانه فيلسوف ولن تفهمه امرأة .
انها مشكلة
عامة ملحوظة جدا لا يوجد فتيات على درجة عالية
من الثقافة تجارى الصبيان المثقفين ، ربما
على درجة عالية من التعليم (الشهادة ) ، (ففى بلادنا تقبل الفتيات اكثر على التعليم
الجامعى فى حين يقل عدد الذكور لانشغالهم بسوق العمل عن الدراسة ) ولكن بالنسبة للثقافة
الآمر يختلف . (سيقول لى احدهم وهل هناك مثقفين صبيان او بنات فى مصر ؟ وماذا اقصد
بالثقافة ؟ اقول اننى اقصد ما يقصده العامة بالثقافة واتحدث بشكل نسبى للغاية
)
وتاتى الاجابه
على تلك المشكلة فى اول فقرة انه عندما دقت الساعة التاسعة خلت القاعة من الفتيات ،
فمن المعروف أن أي ندوة أو أمسية شعرية أو عرض مسرحي أو سينمائي وكل ذلك من اللقاءات
و الفعاليات الثقافية تتم في المساء ، حيث يكثر التحرش فى الشوارع بالفتيات وعلى الفتيات ان تعود لبيوتهن مبكرا (
لا اعرف لماذا الارتباط بين الليل والاعمال المحرمة ).
تلك الظاهرة
انخفاض ثقافة الاناث عن الذكور يتسبب فيهما
قيدان على الفتاة فى بلادنا والحديث لاختى ؟
القيد الأول :
بالنسبة لكم - أي الصبيان - لا يشغل اوقاتنا سوى التعليم
أو العمل ، ولذا نستغل أوقات فراغنا الكثيرة في الجلوس على القهاوى مع الاصدقاء فى
النقاشات حول المواضيع العامة ، أو القراءة ، أو الكتابة ،أو اللقاءات الثقافية
.
أما البنات :
فهم منشغلون بأعمال المنزل ( سندريلا ) ، وهى بالطبع ليست
سهلة ، فالفتاة تعمل كطباخ دون اجر وتعمل كخادمة ترتب المنزل دون اجر ، وتعمل كغسالة
،وتعمل أيضا كمسئولة علاقات عامة في المنزل ، وربما تعمل كبيبى سيستر في بعض الأحيان
، فضلا عن إنها تتعلم أو تعمل ، وربما تجمع بين الاثنين (العمل والتعلم ) ، فضلا عن
إنها لابد وفى إطار ثقافتنا التى تنظر للمرأة باعتبارها سلعة شيئ فأن على الفتاة ان تهتم بنظافتها و أناقتها و جمالها
وتخصص وقتا طويلا لذلك . (الأدوار المتعددة للمرأة قد تحقق نوعا حقيقيا من الظلم)
أين تجد وقتا للثقافة أو حتى لقراءة كتاب ؟
عندما ناغشت أختي قائلا ولكن هناك كثيرا من النساء نجحوا
واصبحن مفكرين عظماء يمدونا نحن الذكور بالفكر ، قالت لي : هم بالتأكيد ارستقراطيون
لديهم من يخدم في بيوتهم ، في هذه الحالة فقط يستطيعون النجاح ربما
القيد الثاني ويتعلق بالتحرش :
من الصعب أن يتخيل رجل يوما ما وضع قيود على حركته ، لكن
بالنسبة للفتيات مواعيد الرجوع للمنزل أمر ضروري ، كما أن تبيان الجهة الذاهبة إليها
، وربما اخذ الأذن أيضا ، تقيد حركتها ، نعم يتساهل الأباء عما قبل ولكن مع انتشار
ظاهرة التحرش لم يعدوا يتساهلون ، أذن متى ستكتب فتاة في سيرتها الذاتية بند كالذى
أستطيع أن اكتبه بسهولة ( حضور عدد
لا حصر له من المحاضرات والندوات والفعاليات الثقافية الأخرى ) صعبا لفتاه ان تكتب
ذلك .
بعد كل ذلك من الطبيعي جدا أن أجد نفسي أنا وكريم وحدنا
.
( تحجيم حرية الحركة للمرأة هذا له دور مباشر في انخفاض ثقافة
المرأة ومن ثم قدرتها على التنمية )
مكتب الفيلسوف الحر
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر