قراءة فى عمل وائل شوقى
" مولد سيدى الأسفلت "
بقلم : احمد حمدى حسن حافظ
هل لاحظت ظل النخلة ع الاسفلت ، فشوارع وطرق الاسفلت الذى تملأ صحراء الجزيرة العربية ، وفى دول الخليج العربى جمعا، عمران حديث على احدث ما يكون العمران ، بل وصل الامر لناطحات سحاب فى دبى ، واطول ابراج العالم حيث برج خليفه فى الامارات ، نظرة واحدة على تاريخ هذه الدول وثقافتها انها ببساطة البداوة البدائية وحياة الترحال والخيام انها الثقافة العربية الصحراوية ثقافة واحات النخيل ورعاية الاغنام ، من كان يتخيل ان هذه الصحراء التى تميل للحمرة فى وقت الاصيل راكده على بحار من الذهب الاسود او النفط او البترول ، ان اكتشاف البترول فى دول الخليج وفى شبه جزيرة العرب ، جعل منها شيئا اخر من ثقافتها فلم تعد البدوية بل المدنية الحديثة ، هذا ما اثر فى جيل كامل شهد الهجرة المحمومه للخليج والانفتاح الاقتصادى (انفتاح السداح مداح ) والعولمة والسوق العالمى الكبير ، يقول شوقى على عمله ( مولد سيدى الاسفلت ) 2001 حيث الاسفلت يرمز للمدنية والبترول ، يستمد العمل عالمه الشعرى من مصادر اجتماعية وسياسية من المجتمع المصرى المعاصر ترتبط بما عايشته انا وجيلى من افكار الانفتاح الاقتصادى والهجرات المتتالية الى دول الخليج العربى الى العولمة بصورتها الراهنة ونواتجها والاسئلة المبنية عليها ، شعرية التحديث حيث تحويل البدائية الى مدينة ، و البداوة الى حضارات استقرار زراعية ، و البرجوازية الى ارستقراطية ، والشعبى الى برجوازى ، و القدسى الى استهلاكى .
مجتمع البداوة المتنقل هو مجاز لمفهوم العولمة الحديثة حيث كسر حدود المكان ، وفكرة القبلية للمجتمع البدوى يقابلها أفكار المصالح المشتركة لاصحاب رؤوس الأموال المسيطرة على اليات العولمة الحديثة .
اذا كان نبيل يوسف يقدم الصورة ذو الاطار ليس بالمعنى التقليدى فهى تحوى تصورات غير تقليدية تحكى التاريخ والواقع بروايته هو فان عمله اقرب للمصور الفوتوغرافى او المخرج السينمائى الذى يحاول ان يحرك هذه الصور فى تسلسل دراماتيكى فهو امتداد عصرى لدافنشى واذا كان النشوقاتى يقدم فن الغرفة حيث المكان يحتوى الجمهور معتمدا بعناصره على اثارة العواطف والانفعالات التى تستحثها العناصر المستخدمة وكانه فنان تأثيرى وكانه امتداد لفان جوخ فان شوقى هو ابو السينوغرافيا المسرحية فى الفن التشكيلى واعادة تشكيل المكان (المكان بمعناه الثقافى والتشكيلى ) فتفاعله مع المكان من خلال وحداته الصغيرة المتشابهة والمختلفة فى ان واحد تفاعل مميز له عن غيره وكانه مهندس ديكور مسرحى ، وهو يستحث المفاهيم الثقافية عبر رموزه وعناصره ويحاورها كوسيط فى العمل الفنى ليس اكثر فهى بالنسبة له ليس منتج نهائى وغاية للعمل وكانه يستخدم الفكر بشكل تكعيبى فيعيد ترتيب الوسائط الثقافية فهو يقول : استخدامى للمفاهيم الاجتماعية والموروثات الحضارية كوسيط مساعد فى انتاج الصورة النهائية وليس كنتيجة منتج نهائى وفى هذا العمل وغيره التركيز على إشكاليات (التثاقف ) الترجمة والتحويل للافكار المركبة الى منتج تتناسب نظامية فهمة مع نظامية فهم منتجات يومية تستهلكها المجتمعات فى عصر الرأسمالية ، المجتمعات المنتجة والمجتمعات المستهلكة على حد سواء هو يقدم محاكاه للمكان (كمصطلح ثقافى ) ليس بغرض التبجيل لنوع ايدلوجية بعينها ، وإنما بغرض محاكاة النظام المسيطر فى آلياته من حيث تحويل الافكار الى منتجات تحويل الثقافة الى وسيط بدلا من تأطيرها فى وضع المنتج النهائى الذى قد يكون نمطى فى بعض الاحيان ، وهى مجرد محاولة الغرض منها عدم الاتجار بفكرة الثقافة .
وهو يرى المولد صورة نمطية فى المجتمع المصرى تجمع بين كل المتناقضات دون ان تؤثر اى منهما فى الاخرى بالسلب او الايجاب (ففى المولد المقدس والمدنس على حد سواء ) ويرى المتناقضات فى عمله : المتناقضات هى المحرك الاساسى لرفع القيمة الجمالية فى هذا العمل ، متناقضات الكيمياء ( الخامات المستخدمة ) ومتناقضات الانماط الاجتماعية حيث الايمان بالمحتوى الكيميائى للخامات المستخدمة نابع من جذور ثقافة دينية بينما وظيفة البناء والتجميع للمساكن نابع من جذور ثقافة استهلاكية مغايرة.
مولد سيدى الاسفلت عمل عرض فى 2001 فى مهرجان النطاق للفنون بوسط البلد للفنان السكندرى وائل شوقى
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر









