إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 19 يوليو 2022

المسرح فى حياتى

 

المسرح فى حياتى



بقلم : احمد حمدى حسن حافظ

    الفارس حلم يتحقق ، الفارس نبع يتدفق ، يتدفق خيرا وسلام ، يحيا بضمائر أمته ، نذكره عبر الاجيال ، ستظل يا قطز ، يا قاهر التتار علامة روها سجل الانتصار العدل بين الناس جعلته أساس ، تحيا بضمائر أمتك ، نذكرك عبر الاجيال ، الفرسان ، الفرسان ، الفرسان سان سان

هكذا كانت أخر اللحظات فى الحلقة الاخيرة لمسلسل الفرسان وبعد مشهد درامى حامى يقتل فيه بيبرس قطز ويعينه قطز اثناء احتضاره خليفة له على مصر قائلا له مصر كلها لها لها فى رقبتك أمانة يا بيبرس كانت هذه الحلقة فى التليفزيون المصرى ايام لم يكن هناك شيئا أسمه الفضائيات وقد طالب الجمهور باعادة عرض الحلقة الاخيرة لانها خرجت رائعة متميزة وكانت أم سامى عندنا فى المنزل اثناء سفر والدى للسعودية وكانت أمرأة مرحة للغاية فكانت تتمئلس على معظم المشاهد لمادلين طبر بادائها الغريب مع الرجال وجدت هذا ضروريا لان سامى يعمل بالمسرح ، لا شك اننى كنت طفلا ذا تجربه روحية عميقة وثرية وكنت فى الثانوية العامة أقراء القران دوما ولا اتخيل مرور يومان دون قراءة كنت مجذوب بشده لقصة يوسف وتفضيل ابوه له والنبوه المتوارثة فى وقت كان الاب فيه غائبا عن الساحة كنت احب يوسف واعشق يعقوب المهم انه فى عامنا هذا كان التقديم للمعاهد قبل ظهور نتيجه التنسيق و انا من الذين يحبون عدم تضيع اى فرصة للالتحاق بالمعاهد ذو الطبيعة الابداعية ذلك المعهد الذى كان على مقربة منى وانا فى الصف الثالث الابتدائى فى معهد البالية أولى باليه كنت أحب هؤلاء الذين يدرسون فى المعهد العالى للسينما أحب الفن كصرخة تتحدى العنف الذى كنت ملقى فيه لمدة سنتين فى مدرستى الابتدائى فى البالية رأيت ان للانسان اى كان سنه كرامه واحترام وان العنف اللفظى او البدنى مكانه حديقة الحيوان تعلمت الرفق واللين وحب الفن والسماحة التى يقول عنها البعض انها مسيحية و انا ارى انها فى رفق يعقوب بيوسف فى احسن القصص ارها فى الرحمن الرحيم ارها فى كل دين المهم وحتى لا نستطرد قدمت لاختبارات القبول فى المعهد العالى للمسرح قسم النقد والدراما واثنائها كنت قد قدمت فى معهد السينما قسم الصوت لا ادرى احبا فى الفيزياء ام محاكاة الطفل لاخته الذى امتحنت فى هذا المجال ونجحت لا ادرى ووصلت لمرحلة الورشة بعد امتحانات تحريرية عديد وكنا حوالى 11 طالبا بيننا منافسه لم أدخل فى حياتى سوى مسرح البالون لان مسرح العرائس لا اتذكره البتاتا دخلت مسرح البالون فى الاعدادية حيث ان مسرحية أم الدنيا تتناول التاريخ الحديث المكرر على طلبة الاعدادية و التاريخ يعنى الاستاذ صلاح الذى كان حرا كالطائر رصينا فى علمه كرجل الا ان عيوبه كانت شرب السجائر ولا يفعل اى شيئ الا بمزاجه يشرح او لا يشرح لكن عندما يشرح اسمع اشياء لا علاقة لها بمنهج ولا اى شيئ الا منهج الحرية الاستاذ صلاح اعطانى درسا فى الاعدادية لا يوجد فيه سوى محاضرتان الاولى كتب اول تاريخ مقرر علينا فى ورقه فارغة وكتب اول حدث ثم قال لى خمن الحدث الذى يليه وهكذا حتى وصلنا من الحملة الفرنسية الى عصر مبارك وقال لى ماذا تريد ان تكون قلت له ادخل كلية العلوم و اطلع عالم فتجهم وجهة وقال انت عقلية تاريخية نادرة ولن تفلح الا فى المجال الادبى وفى المحاضرة الاخيرة التى كانت فى بيته المتهالك وجه سؤال للطلبة عن علل خروج العدوان الثلاثى من مصر وكانت اجابة كل الطلبة المقاومة الباسلة للبور سعيدين الا اننى وبهدوء قلت تراجع بريطانيا العظمى وظهور امريكا فى القوى العالمية فرمقنى نظرة اعجاب وقال هذا هو الصواب الاستاذ صلاح اول من امرنى بالتزويغ من المدرسة لشراء سجائر له وهو ما فعله عندما قابلته بعد سنين فى قهوة ما بفيصل اذ قال لى اذهب الى محل معين واشترى اثنين كوكو ( كيلوباترا ) وكانت واحدة لى والاخرى له بعدها نقل الى مدرسة فى 6 اكتوبر الاستاذ صلاح هو الذى حكى لى تاريخ مصر وتاريخ العرب كان هذا الاستاذ صادقا بدرجة كبيرة نقل لنا التاريخ دون تزيف المقرر علمنا معنى الموقف التاريخى ابكانا مع الفتنة الكبرى فى الاسلام  هذه المسرحية ام الدنيا ذهبتها وانا متأخر فى دراسة المقرر طبعا استاذ بمزاجه وطالب اكثر مزاجيه منه وكان الالم يدب فى لاننى على غير علم بأحداث المسرحية لكن كلمة واحدة فى احد اغنيات هذه المسرحية تتردد فى اذنى الى اليوم بكل قوة ده اللى مالوش فى الماضى ماضى قدامه مستقبل فاضى الماضى ذلك الانشغال الذى صاحبنى ومازال يصاحبنى لاكتب تلك الخبرات والحكاوى هذه هى المسرحية الوحيدة التى حضرتها فضلا عن مسرحية حضرتها وانا اشد طفولة فى قطر وهو عرض لخيال الظل وعندما اغلقو الانوار ووجدت كل الاطفال ذو شكل واحد وكأن تكرارا مملا رهيبا مزعجا قد حدث لان معظم حضور العرض كانو من الصين صرخت وصرخوا لاادرى اعدم قبول الاخر ام بشاعة التنميط هى التى جعلتنى اصرخ الا انه مجرد صراخ على الهامش لا علاج له سوى اشعال النور

الورشة طالبتنا بحضور مسرحية شمس النهار لتوفيق الحكيم للنناقشها مع د رضا استاذ النظرية الادبية ذو الشعر الطويل وشبيه لصلاح جاهين ، وعلى الفور ابى والاسرة ذهبنا للمسرحية ابى رأى رجلا يلبس لبس عجيب فظل يتأمله حتى سقطت قدميه والتوت وشرخت وجبست عند طبيب التأمين الصحى د فؤاد واشعة اجراها د. فخرى ملحوظة زوجة د. فؤاد اراها كثيرا وهى تشترى لبن ما علاقة الكالسيوم بزوجة طبيب عظام سبحان الله مسرحية شمس النهار لم ارى فى حياتى ابوخ مما رأيت تلك الليلة ولكن كتبت عنها نقد اخلاقى فقلت المسرحية تقدم مفهوم مشوه للحرية كيف يختلى رجل وأمراءة فى الصحراء دون رباط يجمعهم فى نفس الليلة ونحن نشترى الجرنان المسائى كان ظهور التنسيق وقبولى فى كلية العلوم

فى صباح اليوم التالى ناقشت الدكتور رضا فنظر لى وضحك وقال لى انت من المتطهرين فتحمست لموقفى وثار النقاش على المسرح التعليمى عند توفيق الحكيم ومحاكاه صبحى له فى اسلوبه و التجريبى كمهرجان غريب على الثقافة المصرية تنتقده كل الصحف غاية ما هنالك اننى عرفت انه عندما تقول محمد مندور فان الكل يحترمة كناقد مسرحى كان الحديث عن معنى النقد وكانت لدى معلومة افخر بها واتمنظر وهى ان النقد ياتى من نقد العملة اى التأكد من كونها غير مزورة فهو ابراز للعيوب والمميزات اما كريتكل بالانجليزية فتعنى احراج كما تعلمتها من الكريتكال بوينت النقطة الحرجة فى الكيمياء النووية التى لم يصل اليها المصريون وربما وصلت اليها العالمة المصرية التى قتلوها فى امريكا هذه افتكاسة الاستاذ كرم حليم استاذ الكيمياء الذى كنت ابيض له المحاضرات وكان يعجب للغاية بكشكولى وخطى . هذه الافتكاسة عن النقد اعجبت سخسوخ استاذ النقد والدراما والذى اصبح عميدا للمعهد فيما بعد ، وفجاة كنت اكلم دكتور بنضاره قائلا له ان طموحى الجمع بين دراسة الاداب والفنون والعلوم كمصطفى محمود الذى افتكس عنه استاذ حمدان استاذ الاحياء انه الفيلسوف لانه درس مجموعة من العلوم وكل من يدرس اكثر من علم هو الفيلسوف الحمد لله ان اداب فلسفة لا يدرسون فيها سوى فلسفة لا علو ولا اكثر من علم مصطفى محمود الذى جعلنى اعشق العلم كان ميعاد حلقة العلم والايمان يوم الاثنين الساعة العاشرة وكانت لا تفوتنى حلقة يتكلم بالعربى والدين وعندما يدرس العلم يدرس بالانجليزية واللاتينية و الاداتية فهو يسوق لدراسة شئ غير الذى يدرس فى كلية العلوم والخص بدا على توجه علمى فلم انظر حتى لنتيجة الورشة ، وكنت اكتب حضورى للورشة فى سيرتى الذاتية افتخارا بماذا لا اعرف ؟


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

الأحد، 17 يوليو 2022

الصيحة المعاصرة " Work of art" وإشكالية تقسيم الفنون

 

الصيحة المعاصرة " Work of art" وإشكالية تقسيم الفنون



بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ

             صدرت الآن فى يوليو 2023 استمارة المعرض العام الثالث والاربعون للفنون التشكيلية وتضم تصنيفات داخلية للفن التشكيلى المعاصر (الفنون البصرية ) وهى ( تصوير – تصوير جدارى – تصوير ضوئى – خزف – نحت – رسم – جرافيك – فيديو أرت – كمبيوتر جرافك – التجهيز فى الفراغ – بيرفورمانس ) وهناك كثير من الفنانين لا يهتمون إطلاقا بتصنيف العمل مكتفين بعبارة          " Work of art" وذلك منذ تشعب الفنون التشكيلية فى فترة ما بعد الحداثة المعاصرة ودخول عناصر فنية غريبة عن الفن التشكيلى بمعناه التقليدى كاللوحة او المنحوته او القطعة الخزفية . ومما هو معلوم انه فى الفن لا يحل الجديد محل القديم بل يظل بجواره .

     وهذا كله ازاء التناول الاكاديمي بالدراسة للفنون (وهذا غير التناول النقدى الذى اختار لنفسه المنهج الثقافى فى التناول )  والذى يهتم بالتصنيف والتفنيد يسبب مشكلات يعانى منها معظم الباحثين وخصوصا اصحاب المناهج الكمية والكيفية والمتجاهلين لتطور اساليب وتقنيات ومناهج البحث العلمى والتى وصلت للحد الذى نسمع فيه عن ابحاث تتم بمنهج علمى ذو اساس فنى عندما تحول البحث العلمى لاداء ابداعى حر .

     أذكر هذا الكتاب الذى جعلنى أظن أن البحث العلمى تحول بالفعل من مجموعة من المصادرات المنهجية الى أداء ابداعى حر :

Patricia Leavy : " Research design: Quantitative , Qualitative , Mixed methods , Arts-based and Community based", the Guilford press, New york – London,2017.  

وفى اصدار اخر لباتريشا ليفى تحت عنوان

Methods meets arts

       ويهمنى الاشارة الى المنهج ذو الاساس الفنى ولكن عودة الى المناهج المعتادة فى جامعتنا العربية تظل اشكالية تصنيف الفنون ولا سيما التصنيف الداخلى .

   فتارة يجادل البعض بان البيرفورمانس مسرح وليس فن تشكيلى لاعتمادة على الاداء ولكن أين البناء الدرامى المسرحى المعتاد وتارة يتم الفصل بين البيرفورمانس وفن الجسد ويخضع فن الجسد لطب التجميل ومهنته ، وتارة يعد البيرفورمانس بشكله التجميعى سينوغرافيا مسرحية وديكور ، كما اصبح العرض التشكيلى يصاحبه موسيقى وصوت ولعب بالاضاءة وكأنه مسرح حقيقي

          وعندما اشتبكت الفنون بالتكنولوجيا فان مصمم الالعاب و اليوتيوبر والكمبيوتر جرافيك والفيدو ارت والفنون التفاعلية الاخرى اصبحت غير محددة الهوية التشكيلية برغم اساسها التشكيلى الواضح .

بل ان البعض رفض مصطلح التشكيل واحل محله الفنون البصرية

          ان اهم تقسيم للفن فى وجهة نظرنا هو التقسيم الوظيفى للفنون الى فنون تطبيقية وفنون جميلة أو رفيعه . artsian الحرفى و artist  الفنان وهو تقسيم مفهوم هذا لا يعنى ان الفنون الرفيعة او الجميلة لا تقوم بوظائف نفسية ومعرفية وادراكية اثناء المممارسة او التلقى ولكن الوظيفية هنا غير ملموسه ، ففنون الصناعة والزراعة والتجارة وفن المطبخ وفنون القتال فنون تطبيقية غير منزهة عن الغرض الاستعمالى الاستهلاكى ،اما الفنون الجميلة فهى اشبه باللعب او المقدس الجمالى او الخيالى الذى يشبع احتياجات ادراكية معرفية ونفسية .

التقسيم الثانى للفنون هو تقسيم الفنون السبعة عند إيتيان سوريو   " Etienne Souriau " وهى عند العامة :الرسم – النحت – الشعر- الموسيقى –الرقص –المسرح ثم السينما.

وهذا التقسيم يعتمد على درجة التجريد والتصوير  . وهى درجة فى كل فن . فالسينما هنا هى الفن السابع قمة التصويرية فى الفن فى حين الرسم قمة التجريدية والسينما ايضا من حيث التطور الزمنى هى الاخيرة وهى اختراع تكنولوجى وصناعة انتاجية اقتصادية ثقيلة وهى تجميعة الفنون كبناء الكاتدرائيات فى القرن السابع عشر ففيها كل ما قبلها من فنون وهى من حيث تصنيف سوريو تصوير لا ينزع ولا يستطيع ان ينزع للتجريد فهو تصوير واقعى فوتوغرافى مليئ بالتفاصيل .

كما تظهر ما يسمى بالفنون المركبة كالاغنية التى هى شعر وموسيقى وهكذا..... وكلما ازدادت درجة التركيب فى الفن ازداد تطوره .

وهناك تقسيم آخر للفنون حسب الحاسة المستخدمة فى تلقيها الى فنون سمعية واخرى بصرية . واخرى تسمى فنون الأداء . فنون عقلية المنطق والرياضيات واللغة فنون فكرية الفلسفة والادب

انا لا يهمنى التصنيف فى حد ذاته ولكن يهمنى عرض المشهد الفنى المعاصر الذى تداخلت فيه الفنون .interfrance .

ويتم طمس الحدود بين المسرح والفنون البصرية فى اعمال الفنان اللبنانى(تخصصه: التجهيز فى الفراغ" 


ربيع مروة 


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

الثلاثاء، 1 مارس 2022

قراءة نقدية فى رواية " الطيب صالح " " موسم الهجرة الى الشمال "

 


الغراب و التغريب و الغربة

انشودة للأغتراب .. مصطفى  سعيد نموذجا

قراءة نقدية فى رواية " الطيب صالح " " موسم الهجرة الى الشمال "

بقلم : احمد حمدى حسن حافظ

(1)

عبارة ملهمة :

فى أول الرواية على لسان الراوى الذى ابتعد عن وطنه سبع سنوات للدراسة :

" تعلمت الكثير ، وغاب عنى الكثير "ص5

آه من الفكر الفرنسى وجدلية الحضور والغياب عند دريدا

آه من التعلم كفعل أكاديمى فى مقابل التعلم كخبرة حياتية

آه من نظرة عميقة لتلك العبارة رآيتها فى عين ذواقه خبيرة

نظرة اغتراب

(2)

نغمة غربة :

" أحسست كأن ثلجا يذوب فى دخيلتى ، فكأننى مقرور طلعت عليه الشمس .ذاك دفء الحياة فى العشيرة ،فقدته زمانا فى بلاد " تموت من البرد حيتانها " . تعودت أذناى أصواتهم ، وألفت عيناى أشكالهم من كثرة ما فكرت فيهم فى الغيبة ، "   ص 5

(3)

قصة الغراب :

        جلس يحكى لى حكاية شاهدها وهو طفل فى فيلم كرتون " غراب اسود اللون كل مناه من الدنيا ان يعيش وسط الغربان البيضاء فيقرر ذات يوم طلاء جسده بدقيق ابيض ويطير الى حيث تسكن الغربان البيضاء ، ويكتشف الغربان البيضاء امره بعد سقوط المطر فبسهولة زائدة تتضح هويته الحقيقية بكونه من الغربان السوداء ، فيظل الغربان البيض يضربونه وينتفون    ريشه ، وعندما قرر العودة حيث بنى جلدته من الغربان السوداء اخذوا يضربونه وينتفون ريشه ايضا ، فلم يجد الغراب غير ان يلقى نفسه فى النهر ليموت غرقا " كان يقول لى تلك القصة لينحينى ويثنينى عن فكرة الهروب من مشكلات وطنى الطاحنة التى لا حد لها ! الى حيث بلاد واوطان للانسان تمتلئ بالعسل و اللبن و النساء و الدولار ، الى حيث بلاد الغرب حيث " وجه الشمس يعانق ارض الحرية " ، هل حقا اذا نجحت بعد معاناه فى الوصول الى احدى البلاد الغربية والتجنس بجنسيتها سأشعر بسهولة بانى استبدلت وطنى باخر ام ان الوطن الذى هو الموطن الاصلى للأم لا هروب منه وسيظل بداخلى ليشعرنى بغربة عن وطنى الجديد الذى اخترته بصعوبة , وكيف لى اذن ان اهرب من وطنى وموطنى وامى دون غربة او   حنين  ؟

(4)

معنى الوطن :

         الوطن ليس بلد المنشأ بل حضن الأم الذى تتماهى فيه ذاتى وكينونتى واناى لتصبح امتداد لجسد اكبر يرعى ويدعم ويرضع ويدفئ ، والاب هو مساحة الانفصال والغربة لتوريطى فى العالم ودسى فيه وادراك ذاتى كانا مستقله ، الاب هو الذى نريد قتله لانه يورطنا فى انا مختلفه عن ذات الام ، كل الاوطان مؤنثة وكل انا مذكرة .

(5)

جنة الانا وحقيقة النحن :

    لعلى عانيت كثيرا فى ادراك معنى ان تصبح الانا ذائبة فى النحن او معبرة عنه : الانا و الذات و الفرد فى مقابل النحن و الجمع و المجتمع والحشد الزائف ،  تتحدد الانا  من خلال هذه المقابلة وتلك المغايرة ، فالانا لن تكون ابدا هى النحن استحالة ! ان الانا جنتى وسلوتى ومقر رغبتى ولذتى .

       مهما قال لكم هيجل عن الذات وجدل الذوات الذى يصنع النحن المطلق ، حين تصبح الذات تعبيرا صادقا عن انا مجتمعية اكبر ، ومهما قال عن ان الانا بسعيها لاعتراف الاخر بها تحقق جدل السيد والعبد الذى يصنع التاريخ !

    ومهما قال لكم علماء الاجتماع من البنيويين عن ان البنية والنسق اى النحن كحقيقية هما فقط الموجودون وجودا واقعيا وانه لا وجود لانا تصنع التاريخ او تحرك المجتمع .

     على ابسط تقدير فان اناى تشعر بقمع دائم من نحن الذى يتكلم عنها هيجل او البنيويون

   وخصوصا ذلك القمع الابوى التى تتميز به نحن مجتمعنا الشرقى وتسعى اناى  لجنة الانا كما فى الغرب فردية وحرية وذات لذية منكفية على نفسها فى خصوصية ، انها الليبرالية الانا تملك وتشارك فى الحكم انها الديمقراطية .

(6)

عصفور صايع !

     هل يوجد عصفور صايع او ليس العصفور رمزا للحرية والانطلاقة ، لماذا اذن يطير فى جماعته ولا يفارقها يهاجر معها الى اى ارض ، لان وطنه ليس عشه ومكانه ولكن جماعته ونحنيته .

(7)

كل ما فات من هذيان تأملى كان محوره شخص ما عرفته عن قرب اسمه مصطفى سعيد . يقول هذا المصطفى عن نفسه : " نشأت يتيما ، فقد مات أبى قبل أن أولد ببضعة أشهر ( لن تحتاج لقتله اذن يا سعيد ) ،....حين أرجع الآن بذاكرتى ، أراها بوضوح ، شفتاها الرقيقتان مطبقتان فى حزم ( هل فقدت امك نطقها يا سعيد ؟)  ، وعلى وجهها شئ مثل القناع ( هل وجه امك كان زائف يا سعيد ) .لا أدرى . قناع كثيف ( اين امك يا سعيد ؟!) ، كأن وجهها صفحة بحر ، هل تفهم ؟ ليس له لون واحد بل الوان متعددة ، تظهر وتغيب وتتمازج .( تتمادى فى فقدك وافتقادك لامك يا    سعيد ) ( الان فقط سأقول يا سعيد انت بلا وطن . ) ومازال سعيد يقول عن امه : لم يكن لنا أهل .كنا ، أنا وهى ، أهلا بعضنا البعض . كانت كأنها شخص غريب (امك شخص غريب يا سعيد يالا عمق غربتك ! ) جمعتنى به الظروف صدفة فى   الطريق . لعلنى كنت مخلوقا غريبا ، أو لعل أمى كانت غريبة .لاأدرى . لم نكن نتحدث كثيرا ، وكنت ، ولعلك تعجب ، أحس إحساسا دافئا بأننى حر ، بأنه ليس ثمة مخلوق أب أو أم ، يربطنى كالوتد إلى بقعة معينة ومحيط معين . كنت أقرأ وأنام ، أخرج وأدخل ،العب خارج البيت ، أتسكع فى الشوارع ، ليس ثمة أحد يأمرنى أو ينهانى . الا أننى منذ صغرى ، كنت أحس بأننى ...أننى مختلف . أقصد أننى لست كبقية الأطفال فى سنى ،( طبيعى يا سعيد فانت كتله من الغربة بلا اى حنين بلا اى ام )  لا أتأثر بشئ لا أبكى إذا ضربت ،لا أفرح أذا أثنى على المدرس فى الفصل ، لا أتألم لما يتألم له الباقون . كنت مثل شئ مكور من المطاط ( انت حقا شئ يا سعيد !)  ،تلقيه فى الماء فلا يبتل ، ترميه على الارض فيقفز .كان ذلك الوقت أول عهدنا بالمدارس أذكر الآن الناس كانوا غير راغبين فيها .كانت الحكومة تبعث أعوانا يجبون البلاد والاحياء ،فيخفى الناس أبناءهم . كانوا يظنونها شرا عظيما جاءهم مع جيوش الاحتلال . " ص 27 -28 . يتحدث سعيد عن طريقة امه فى توديعه لرحلته الى الشمال : "افترت شفتاها لحظة كأنها تريد أن تبتسم ،ثم أطبقتهما ، وعاد وجهها كعهده ،قناعا كثيفا ،بل مجموعة أقنعة . ثم غابت قليلا وجاءت بصرة وضعتها فى يدى " ص32 . " لا دموع لا قبل ولا ضوضاء . مخلوقان سارا شطرا من الطريق معا ، ثم سلك كل منهما سبيله . ص32

 

عندما يعطينا الطيب صالح هذه المعطيات التكونية عن شخصية مصطفى سعيد والتى نلاحظ فيها فقد الام فانما ذلك بمثابة تمهيد ذو بنية سيكولوجية لتقبل شخص مجرم يسعى لتأكيد ذاته الذكوية عبر قتل الام فى اى تمثل لها فى لحظات متعاقبة من حياته ، ربما يرى البعض انه تمهيد لشخص حيادى تماما لا وجود لعواطف لديه ، لكن ذلك لا يبعدنا عن التأهب لانتظار جريمة كبرى يتسبب بها مجرم ذو تكوين سيكوباتى عميق .

(8)

فى التفاتة خطيرة تظهر الأم المثيرة جنسيا " مسز روبنسن " : "أحسست بذراعى المرأة تطوقاننى ،وبشفتيها على خدى .فى تلك اللحظة ، وأنا واقف على رصيف المحطة ، وسط دوامة من الاصوات والأحاسيس ، وزندا المرأة ملتفان حول عنقى ، وفمها على خدى ، ورائحة جسمها ، رائحة أوروبية غريبة ، تدغدغ أنفى ، وصدرها يلامس صدرى ، شعرت وأنا الصبى ابن الاثنى عشر عاما بشهوة جنسية مبهمة لم أعرفها من قبل فى حياتى .  ص34

"أفعل كل شئ حتى أدخل المرأة فى فراشى .ثم أسير إلى صيد آخر . "39ص

كل النساء عند مصطفى سعيد نساء فلاندرز :

" هؤلاء نساء فلاندرز

ينتظرن الضائعين ،

ينتظرن الضائعين الذين أبدا لن يغادروا الميناء ،

ينتظرن الضائعين الذين أبدا لن يجئ بهم القطار ،

إلى أحضان هؤلاء النسوة ،ذوات الوجوه الميتة ،

ينتظرن الضائعين ،الذين يرقدون موتى فى الخندق والحاجز والطين فى ظلام الليل .

هذه محطة تشارنغ كروس .الساعة جاوزت الواحدة .

ثمة ضوء ضئيل

ثمة ألم عظيم "." ص20-21

المجرم فى القفص :

"هل تسبب فى انتحار آن همند ؟"

"لا أدرى ".

"وشيلا غرينود ؟ "

"لا أدرى".

"وإيزابيلا سيمور ؟".

"لا أدرى ".

"هل قتلت جين مورس ؟"

"نعم ".

" قتلتها عمدا ؟"

"نعم " .  ص 42

الدفاع :

" مصطفى سعيد يا حضرات المحلفين إنسان نبيل ، استوعب عقله حضارة الغرب ، لكنها حطمت قلبه . هاتان الفتاتان لم يقتلهما مصطفى سعيد ولكن قتلهما جرثوم مرض عضال أصابهم منذ ألف عام ". ص43

مرض عضال :

إنهم جلبوا إلينا جرثومة العنف الأوروربى الأكبر الذى لم يشهد العالم مثيله من قبل فى السوم وفى فردان ، جرثومة مرض فتاك أصابهم منذ أكثر من ألف عام " 117

 سنلاحظ فى هذا السياق نعت جغرافى للعنف كظأهرة أوربية شمالية وغربية وهذا يحيلنا لتصور النقيض وهو السلام وربطه جغرافيا بالجنوب و الشرق .

وهذا تواطئ مضمر فى الرواية وفكرة مسيطرة على الراوى بل انه الخط النامى المشكل لشخصية الراوى فالراوى يبدأ مقتنعا بالاتى :

" مثلنا تماما . يولدون ويموتون وفى الرحلة من المهد إلى اللحد يحلمون أحلاما بعضها يصدق وبعضها يخيب .يخافون من المجهول ، وينشدون الحب ، ويبحثون عن الطمأنينة فى الزوج والولد .فيهم أقوياء ، وبينهم مستضعفون ، بعضهم أعطته الحياة أكثر مما يستحق ، وبعضهم حرمته الحياة . لكن الفروق تضيق وأغلب الضعفاء لم يعودوا ضعفاء " ص 8

ثم ينتهى به الامر كالاتى وهو يحرق غرفة مصطفى سعيد السرية :

واشعلت النار فى البساط الناعم تحت قدمى ولبثت اراقبها وهى تلتهم ملكا فارسيا على جواد يسدد رمحة نحو غزال يعدوا مبتعدا  ص 162 لا يوجد كتاب عربى واحد .مقبرة .ضريح .فكرة مجنونة .سجن . نكته كبيرة .كنز . ص164

صورة للحظة اكتشاف الغرفة المحملة لايدلوجية الكيان الفكرى الغربى

" ورأيت إلى يمين الديوان غرفة من الطوب الأحمر ، مستطيلة الشكل ، ذات نوافذ خضراء . سقفها لم يكن مسطحا كالعادة ولكنه كان مثلثا كظهر الثور ." ص 17 – 18

ان الطيب ينتقد الحضارة الغربية عبر شخصية مصطفى سعيد قائلا "  رغم تفوقك العلمى ، رجل غبى . إنك فى تكوينك الروحى بقعة مظلمة ،لذلك فإنك قد بددت أنبل طاقة يمنحها الله للناس :طاقة الحب ". ص69

كما يقول مصطفى للراوى    " نحن هنا لا حاجة لنا بالشعر .لو أنك درست علم الزراعة أو الهندسة أو الطب ،لكان خيرا "" ص14

وفى تبرئتهم لمصطفى سعيد يسخر من الغرب قائلا :

"كأنهم أرادوا أن يقولوا :انظروا كم نحن متسامحون ومتحررون ! هذا الرجل الافريقى كأنه واحد منا ! إنه تزوج ابنتنا ويعمل معنا على قدم المساواة ، هذا النوع من الأوروبيين لا يقل شرا ، لو تدرون ، عن المجانين الذين يؤمنون بتفوق الرجل الأبيض فى جنوبى أفريقيا " ص 74

الغرب بين القوة والضعف

"فأحسست بالمزيج الغريب من القوة والضعف فى وجه الرجل .كان فمه رخوا ،وكانت عيناه ناعستين ، تجعلان وجهه أقرب إلى الجمال منه إلى الوسامة .ويتحدث بهدوء ، لكن صوته واضح قاطع . حين يسكن وجهه يقوى . وحين يضحك يغلب الضعف على القوة . ونظرت إلى ذراعيه ،فكانتا قويتين ، عروقهما نافرة ،لكن أصابعه كانت طويله رشيقة ، حين يصل النظر إليهما بعد تأمل الذراع واليد ، تحس بغته كأنك انحدرت من الجبل إلى الوادى ." ص 12 -13

الحكم الغاشم يستدعى مصطفى سعيد كغرب :

"كان جدى يحدثنى عن حاكم غاشم ، حكم ذلك الإقليم أيام الأتراك . ولست أعلم ما الذى دفع بمصطفى إلى ذهنى ،" ص11

قالوا عن مصطفى سعيد

محجوب ""مصطفى رجل عميق ""ص18

"لم يكن ثمة أدنى شك فى أن الرجل من عجينة أخرى ،" ص19

مصطفى سعيد هو فى الحقيقة نبى الله الخضر . يظهر فجأة ويغيب فجأة . والكنوز التى فى هذه الغرفة هى كنوز الملك سليمان حملها الجان الى هنا . وأنت عندك مفتاح الكنز " 132

" هذا المصطفى سعيد لا وجود له . إنه وهم ،أكذوبة . وإننى أطلب منكم أن تحكموا بقتل الاكذوبة ". ص43

" هذا زور وتلفيق .قتلتهما أنا .؟أنا صحراء الظمأ . انا لست عطيلا .أنا أكذوبة . لماذا لا تحكمون بشنقى فتقتلون الأكذوبة !" ص43 -44

إنه منح قدرا عظيما من الذكاء ولكنه حرم الحكمة . أنه أحمق ذكى  136

الجهات الاربعه لعبة المخيال المكانى المحمل أيدلوجيا :

" النخلة القائمة فى فناء دارنا ،.... أننى لست ريشة فى مهب الريح ، .... مخلوق له أصل ،له جذور له هدف ." ص 6  النخلة رمز الثقافة العربية كيان حيوى له جذور واهداف .

"أحس اننى مهم ،واننى مستمر ، ومتكامل ."لا...لست أنا الحجر يلقى فى الماء ، لكننى البذرة تبذر فى الحقل "" ص 10 البذرة لا الحجر كيان حيوى لا كيان أصم

اللانهائية واللامعنى كقمة للاغتراب :

أحسست توا بإلفة غامرة للبحر .إننى أعرف هذا العملاق الأخضر اللامنتهى ،كأنه يمور بين ضلوعى . واستمرأت طيلة الرحلة ذلك الإحساس فى أنى فى لا مكان ، وحدى ، أمامى وخلفى الأبد أو لا شئ وصفحة البحر حين يهدأ سراب آخر ،دائم التبدل والتحول ، مثل القناع الذى على وجه أمى . " ص36

 

وأنا جنوب يحن إلى الشمال والصقيع ص 40

كل احداث الرواية فى مكان يجرى فيه النهر من الغرب للشرق

" أقضى شهرين كل سنة فى تلك القرية الصغيرة عند منحنى النيل . النهر بعد أن كان يجرى من الجنوب إلى الشمال ، ينحنى فجأة فى زاوية تكاد تكون مستقيمة ، ويجرى من الغرب إلى الشرق . المجرى هنا متسع وعميق ، ووسط الماء جزر صغيرة مخضرة ، تحوم عليها طيور بيضاء . وعلى الشاطئين غابات كثيفة من النخل ، وسواقى دائرة ، ومكنة ماء من حين لآخر . "

كل يجرى للشمال :

" و النهر ، النهر الذى لولاه لم تكن بداية ولا نهاية ، يجرى نحو الشمال ، لا يلوى على شئ ، قد يعترضه جبل فيتحه شرقا ، وقد تصادفه وهدة من الأرض فيتجه غربا ولكنه عاجلا أو آجلا يستقر فى مسيره الحتمى ناحية البحر فى الشمال ." ص87

قصة حياة مصطفى سعيد

الاهداء " الى الذين يرون بعين واحدة ويتكلمون بلسان واحد ويرون الاشياء اما سوداء أو بيضاء ،اما شرقية أو غربية 179-180

خلاصة الرواية :

دخلت الماء عاريا تماما كما ولدتنى امى .أحسست برجفة أول ما لمست الماء البرد ، ثم تحولت الرجفة الى يقظة

وأخذت أسبح نحو الشاطئ الشمالى 197

ازال ممسكا بخيط رفيع واهن : الإحساس بأن الهدف أمامى لا تحتى

فاذا أنا فى منتصف الطريق بين الشمال والجنوب . لن أستطيع المضى ولن أستطيع العودة

هل نحن فى موسم الشتاء أو الصيف ؟

هل هى رحلة أم هجرة ؟ وأحسست أننى أستسلم لقوى النهر الهدامة .أحسست بساقى تجران بقية جسمى الى اسفل . وفى لحظة لا أدرى هل طالت أم قصرت تحول دوى النهر الى ضوضاء مجلجلة ، وفى اللحظة عينها لمع ضوء حاد كأنه لمع البرق . ثم ساد السكون والظلام فترة لا أعلم طولها ، بعدها لمحت السماء تبعد وتقترب والشاطئ يعلو ويهبط . وأحسست فجأة برغبة جارفة ألى سيجارة . لم تكن مجرد رغبة . كانت جوعا . كانت ظمأ . وقد كانت تلك لحظة اليقظة من الكابوس استقرت السماء واستقر الشاطئ وسمعت صوت مكنة الماء ، وأحسست ببرودة الماء فى جسمى . كأن ذهنى قد صفا حينئذ ، وتحددت علاقتى بالنهر اننى طاف فوق الماء ولكننى لست جزءا منه ( الماء يبحر نحو الشمال ) فكرت اننى اذا مت فى تلك اللحظة فإننى أكون مت كما ولدت ، دون ارادتى . طوال حياتى لم أختر ولم أقرر .أننى اقرر الان اننى أختار الحياة .

سأحيا لان ثمة أناس قليلين أحب أن أبقى معهم أطول وقت ممكن ولأن على واجبات يجب أن أؤديها لا يعنينى إن كان للحياة معنى أو لم يكن لها معنى . وأنت كنت لا أستطيع ان اغفر فسأحاول أن أنسى سأحيا بالقوة والمكر . وحركت قدمى وذراعى بصعوبة وعنف حتى صارت قامتى كلها فوق الماء .

وبكل ما بقيت لى من طاقة صرخت ، وكاننى مثل هزلى يصيح فى مسرح : "النجدة .النجدة ". 200

ان قصة موسم الهجرة للشمال هى قصة جريمة غريبة جدا عن أرض الجنوب تحدث بفعل عدوى اتية من الشمال ينقلها شخص بلا وطن انه قصة لعب جغرافى ايدلوجى بالمخيال المكانى يعمق النمو الرأسى و يخشى اتساع المدارات الافقية

هناك رأيان ووجهتا نظر عن القصة

الاولى ترى ود الريس انعكاس لمصطفى سعيد ونحن نراه مصابا مجرد مصابا لعدوى نقلها اليه مصطفى سعيد

الثانية ترى القصة تتحدث عن الاغتراب الانسانى عموما فى اى مدار جغرافى وكم هو مدمرا . و ان موضوع التغريب مقحم عليها قحما

انعكاس ام عدوى

" وسألنى ود الريس :"هل صحيح أنهم لا يتزوجون ولكن الرجل منهم يعيش مع المرأة بالحرام ؟ " ص7

ص 53

" وتذكرت وأنا أعبر رقعة الرمل التى تفصل بين بيت ود الريس وبيت جدى ، تلك الصورة التى رسمها مصطفى سعيد ، تذكرتها بنفس إحساس الخجل الذى اعترانى حين سمعت مناغاة ود الريس مع زوجته . فخذان بيضاوان مفتوحان .  ص 61 -62 .

"وملس  ود الريس شاربيه المقوسين بعناية إلى أعلى ، طرفهما كحد الإبرة ،ثم أخذ يمسح بيده اليسرى لحيته الغزيرة البيضاء التى تلبس وجهه من الصدغ إلى الصدغ ، ويتنافر لونها الأبيض الناصع من سمرة وجهه كلون الجلد المدبوغ ، فكأن اللحية شئ صناعى ألصق بالوجه . ويختلط بياض اللحية دون مشقة ببياض العمة الكبيرة ،مقيما إطارا صارخا يبرز أهم معالم الوجه :العينين الجميلتين الذكيتين ، والانف المرهف الوسيم . وود الريس يستعمل الكحل متذرعا بأن الكحل سنة ،لكننى أظن أنه يفعل ذلك زهوا .كان فى مجموعه وجها جميلا ، خاصة إذا قارنته بوجه جدى الذى ليس فيه شئ يميزه ، ووجه بكرى وهو كالبطيخة المكرمشة . وواضح أن ود الريس يدرك ذلك ،  وقد سمعت انه كان فى شبابه آية فى الحسن ، وأن قلوب الفتيات كانت تخفق بحبه قبلى وبحرى ،أعلى النهر وأسفله .كان كثير الزواج والطلاق لا يعنية فى المرأة انها امرأة ، يأخذهن حيثما اتفق ويجيب اذا سئل :"الفحل غير عواف " ص 98

ود الريس : " قبيلتكم هذه لا خير فيها .أنتم رجال المرأة الواحدة – لايس فيكم غير عمك عبد الكريم ذلك هو الرجل ". 99

ود الريس : دعك من بنات البلد يا بنت مجذوب . النسوان البرانيات ، هؤلاء هن النساء 118

قال وعيناه الذكيتان لم تعودا ذكيتين ، أصبحا كرتين من الزجاج قد استقرتا على حالة واحدة جامدة :" لن أتزوج غيرها . ستقبلنى وأنفها صاغر . هل تظن أنها ملكة أو أميرة ؟ الأرامل فى هذا البلد أكثر من جوع البطن . تحمد الله أنها وجدت زوجا مثلى ".

وقد رسمهم مصطفى مصطفى سعيد بوضوح رؤية وبعطف يقرب من الحب . ووجه ود الريس يتردد أكثر من الباقين . ثمانية رسوم لود الريس فى تعابيير مختلفة . لماذا اهتم بود الريس كل هذا الاهتمام ؟ " ص 180

 

انا ، مثله ومثل ود الريس وملايين آخريين ، لست معصوما من جرثومة العدوى التى يتنزى بها جسم الكون . ص 128

عنصر شرقى للجريمة :

" هذا البلد فيه الرجال قوامون على النساء " 120 121

وقال محجوب : " الدنيا لم تتغير بالقدر الذى تظنه . تغيرت أشياء . طلمبات الماء بدل السواقى ، محاريث من حديد بدل محاريث من الخشب . أصبحنا نرسل بناتنا للمدارس . راديوهات . أوتومبيلات . تعلمنا شرب الويسكى والبيرة بدل العرقى والمريسة . لكن كل شئ كما كان ". وضحك محجوب وهو يقول :" الدنيا تتغير حقيقة حين يصير أمثالى وزراء فى الحكومة " وأضاف وهو مازال يضحك : وهذا طبعا من رابع المستحيلات ". ص 123

يا للجرأة  وفراغة العين . " نساء آخر زمن " وكله كوم والفعل القبيح الذى فعلته كوم

جدى

لعنة الله على النسوان . النسوان أخوات الشيطان . ود الريس ، ود الريس "

رحمة الله عليك يا ود الريس اللهم اغفر له وتغمده برحمتك

كان رجل عديم النظير ، دائما يضحك ، دائما تجده وقت الشدة . لم يطلب منه أحد حاجة وقال لا ليته سمع كلامى . ينتهى هذه النهاية . لا حول ولا قوة الا بالله

اول مرة يحصل شئ مثل ذلك فى البلد منذ خلقه الله . محن أخر زمن " ص 149

ماذا أفعل انا أو غيرى أذا كان العالم قد اصيب بالخبل ؟ واتضح ان جنون بنت محمود ليس مثله فى الاولين ولا الاخرين

الجريمة :

"عض حلمة نهدها حت قطعها . الدم يسيل من شفتها السفلى .لا حول ولا قوة الا بالله . وود الريس مطعون اكثر من 10 طعنات . طعنته فى بطنه وفى صدره وفى محسنه " 152

لا يوجد عدل فى الدنيا ولا اعتدال ص 168



 مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

 

حلم الخلود الإنسانى أو فيلم إسكندرية نيويورك .....قراءة فلسفية

  حلم الخلود الإنسانى   أو فيلم إسكندرية   نيويورك .....قراءة فلسفية بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ            يعد فيلم إسكندرية – نيويورك آخر ...