إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 28 أكتوبر 2021

"شاهين ورحلة البحث عن الانا الهووية المطلقة"

 

"شاهين ورحلة البحث عن الانا الهووية المطلقة"


الشاهين هو أغلى أنواع الصقور الجواله التى تمتاز باصالتها وحدة نظرها فى أصطياد الكنوز وهو أسم على مسمى فنحن نقصد بشاهين السينما المصرية المخرج العالمى يوسف شاهين 

بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ[i]

         ننطلق هنا من فرضية مفادها أن أعمال شاهين تعد كشفا فى مجال الهوية فشاهين من خلال حالته الفنية النادرة و الفريدة - التى تخطت حدود أعماله من حيث الكم (40 فيلم) بدا كحدث ثقافى مصرى بل و عالمى وظاهرة فكرية فلسفية عميقة تجسد العبقرية فى إبراز الأحاسيس الإنسانية والأستاية فى أمتلاك الأدوات التعبيرية و تتخطى حدود الفن السينمائى كفصيل فنى محدود إلى ما هو أبعد من ذلك فى مجال الثقافة ."

أولا : شاهين والهوية المصرية :

       يقدم هذا المخرج العالمى إصرار و تاكيد على مصريته الى اقصى حدود التاكيد فهو يعرض سيرته الذاتية تحت عنوان "حدوته مصريه" ، وهو بهذا يقدم ضربا جديد ومميز فى فهم الهوية ، يخرج بها عن كونها أمر ثبوتى وقطعى ووراثى الى كونها أمر "إختيار" و"مصير" هوية متجددة متفاعلة مع كل الاحداث والمستجدات التى تعترى الوطن فى مسيرته ، وهى هوية منفتحة على "الاخر" وعلى التعدد والاختلاف منفتحة على المستقبل ، فلأول مرة نرى حديث غير متشدق غير شوفانى غير أصولى عن الهوية التى ارتبطت دائما فى الذهن بكل ما هو أصولى وقطعى ومتطرف واحيانا دوجماطيقى وشوفانى.

        نشعر مع شاهين دائما تعددية فابطاله من جنسيات مختلفة وديانات مختلفة وقوميات مختلفة ويعيشون مع بعض فى تسامح وحيوية مثالية .

أ - شاهين مؤرخ لتاريخ وطنه :

       شاهين فى حقيقة أمره محسوب على الجنسية الفرنسية شئنا ام أبينا رغم تأكيده المستمر على مصريته ، وهو رجل عالمى يتفاعل مع لغة عالمية هى لغة السينما شئنا ام ابينا ، ورغم كل ذلك تمثل أعماله نظرة تأريخية للواقع السياسى والاجتماعى فى مصر منذ خمسينيات القرن العشرين وحتى اوائل القرن الواحد والعشرون وهو تأريخ مرتبط بذات المؤرخ الى اقصى حد حيث اعتبر نفسه ذاتا هووية ذائبة فى خلجات الوطن معبرة عنه ، وهو بذلك تخطى كون تأريخه ذاتى ليصبح اكثر التأريخات موضوعية عبر خلجات ذات صادقه ومخلصة وامينة [ii].

ب : قول ديلوز[iii] عن سينما العالم الثالث شاهين خصوصا :      

      يقول ديلوز عن سينما العالم الثالث سينما تستنهض الحث الثورى لدى المواطنين وتستنطقهم مريدة منهم الفعل والفاعلية والتأثير ، عمل شاهين بالفن كان يتميز بالرسائل الموجهة فها هو فى فيلم العصفور يستنهض المصريين شعبا وحكومة لحرب إسترداد الكرامة المصرية وتحرير سينا ويهمنى التاكيد على رسالة فيلمه الاخير محذرا ايانا من فقد السلطة لإدوارها الحقيقة ومسئولياتها ومسميا التعزل النرجسى للسلطة بذاتها انتحارا وفقد لدورها فى "هيه فوضى" نرى السلطة عندما تصبح علاقتها بالشعب إغتصاب وتفقد كل اواصر الود وتفرط فى النرجسية فانه لابد لها من ان تنتحر وانتحارها بالنسبة للشعب فوضى . ملحوظة لم يهتم شاهين بالرسائل السياسية فى افلامة الا بعد مرحلة فيلم الاختيار. وقد تطور هذا الاتجاه إلى ما يعرف بسينما المنشور السياسي عند خالد يوسف .

       غاية القول ان شاهين قد اصبح الآن جزاءا من هوية مصر التاريخية الحديثة فاننا ينبغى ان نقول ان شاهين تفاعل مع الواقع المصرى رغبة فى تغيره حيث راى الهوية تعدد واختلاف ورأى الوطن حضنا دافئا للجميع لم يقف عند موروث او وافد الا بعد ان تتمثله ذاته خير تمثل ويمر عبر قنطرة ذاته التى تميزت بالمصرية لأقصى حدود .

      هو صاحب فيلم "الناصر صلاح الدين " الذى لم يخرج فيه الخطاب تمجيدى وقومى بل تعاطفنا مع لويزا وعيسى العوام فى قصة حب اشكالية تقف عند مواطن الهوية فى الذات وبواعثها اللاواعية ، فلم يكن الفيلم تمجيد لموروث بل دعوة للتصالح السيكولوجى مع الذات وتمثل شاهينى لتراث غلب عليه السماحة .

      هو ايضا صاحب فيلم "المصير" الذى يحذر فيه من التطرف وكبت الابداع والمبدعين عينه على انسانية فيلسوف قرطبة وعلاقته الوطنية باليهود فى الاندلس ولا ينسى وصول كتب ابن رشد لمصر فى مغالطة تاريخية مبررة فمصر حضن لاى إبداع وان اختلفت معه .

      وهو صاحب فيلم وداعا بونابرت الذى لم يعجب الفرنسيين ولا المصريين لانه خرج اكثر انسانية مما نتوقع ، هو لم يرضى بموروث ولا حتى وافد أمريكى على وجه الخصوص كما فى اسكندرية نيورك الا بعد تمثل وطنى مصرى شاهينى إنسانى مرتبط فيه بتلابيب الواقع .

ثانيا : الهوية الإنسانية المطلقة : شاهين فى عيون التحليل النفسي :

      " رغم ان الأنات تتعدد[iv] من الخارج وتتمايز عن بعضها البعض فى فرادة نادرة مذهلة ، ومع ذلك فهى تتشظى من الداخل معصرة قطرات الالم النادر و الرهيب " الا ان الأنا عندما تكتسب صفة "عمل فنى " – والكلام هنا لكانط عبر حديثه فى " نقد ملكة الحكم " عن عمومية العمل الفنى ( و التى تعنى قدرة المتلقى باعتبارة يمتلك ماهية انسانية على التفاعل بل والتماهى و التوحد مع العمل الجمالى) - فانها تعرض لنا بكونها اصبحت ممارسة فنية ما ، تتعامل مع الوحدة الجمالية القائمة خلف هذا التعدد الخارجى اولا ، والفرادة النادرة التى تذكرنا بفرادة ذواتنا ثانيا ، وذلك التشظى الداخلى فى قلب هوية انانا ثالثا ، أى تتعامل كأنا فنية مطلقة وخالدة مع ماهية الانا الاولى وهويتها بالمعنى الارسطى لقانون الهوية و التى تشترك فيها جميع الذوات الانسانية.

     ان بحث شاهين عن اناه المطلقة من خلال فنه جعله يتعامل مع الهوية الانسانية الاصلية مكتشفا لتجلياتها المتعددة فى اشخاص واقعية او اشخاص رمزية او اشخاص متشظية اشكالية ، فيعتبر شاهين اهميته كمخرج فى عرض أحاسيس انسانية صادقة على شاشة السينما ،  " بى اور نوت تو بى " هكذا وبالعربية كتبها يحي او شاهين على صبورة احد الفصول فى مدرسة فيكتوريا كولديج (من فيلم اسكندرية   ليه ) والعبارة الشكسبيرية من مسرحية هاملت ، هاملت او شاهين يبحث فى هذه العبارة عن أصل ومعنى الكينونة محملا بهاجس وجودى حول كون الكينونة أختيار يحسم التشظى اللامحدود للانا و يتحدد من مقابلته باللاكون او العدم المتمثل فى الموت او استعارة الخلود من خلال الدلالة والرمزية فى عالم الثقافة ( الخلود الثقافى كأحد انواع الخلود التى تحدث عنها ارسطو لها حضورها الشديد على زهن شاهين ) ، ان الثقل الوجودى لهذا السؤال الشكسبيرى والذى يجعل الانسان لا ينام قلقا من كثرة التفكير فيه هو الذى خلق الفنان لدى شاهين خلق البحث عن الماهية الانسانية العامة و الهوية الوجودية للانا انه بحث عن الوجود والحضور الانسانى ككون وماهية وهوية أصلية للجنس البشرى وفوق ذلك كله اختيار .

     ان شاهين يبحث عن هوية انسانية عبر ممارسة فنية معرفية [v]اساسا تتسم بالعالمية وان اغرقت فى طين الارض وعمق المحلية المفرطة فشاهين يختار عناوين غاية فى التعبير عن المحلية والخصوصية و الهوية المصرية بل والسكندريه لأعماله " اسكندرية ليه " "اسكندرية كمان وكمان " " اسكندرية نيورك " " حدوته مصرية " كلها تنبت من " الارض " . وهو رغم ذلك وفى فيلم حدوته مصرية يقول على لسان المبدع الحساس محمد منير " بمد ايدى لك طب ليه متقبلنيش لا يهمنى اسمك مكانك زمانك يهمنى الانسان ولو ملوش عنوان " رغم ان الحدوته مصريه .

     شاهين هو احد القلائل من السينمائيين فى العالم الذى ارتادوا هذا المجال الخاص للفن مجال فن السيرة الذاتية او فن البحث عن الانا المطلق من خلال الانا الانسانى المحدود . " ازاى تكون انت وتكون عيون غيرك ، وتشوف ضلام نفسك تلمح امل غيرك ،ازاى تكون البحر،وتكون شطوط غيرك،ازاى تكون غيرك عيون غيرك امل غيرك"

       ولم تكن الاداة التى إستخدمها فى هذا المجال الفلسفى الأصل السقراطى المنشأ "اعرف نفسك " للفن أداة قديمة بل اداة مستحدثة كان شاهين اصلا من الرواد الاساسيين الذين استخدموا هذه الاداة وهى السينما والسينما هى تطوير لكل مجموعة الفنون الرفيعة فهى فن مركب وغنى بكل انواع الفنون القديمة التى عرفتها الانسانية. من تشكيل وموسيقى وادب ...الخ .

      ان محور الانانية او الذاتية الذى يلعب عليه شاهين والتى ينتقده عليها اليساريين من النقاد ذو الهاجس الاجتماعى الاشتراكى هى ذاتية الابولونوس على حد تعبير عالم التحليل النفسى حسين عبد القادر ؛ " ذاتية لا تكف عن المجاهدة الدءوبه استبصارا بقاعها اللاشعورى وديناميات مكوناتها وعوائقها غير مغفلة حدس اللحظة والنهوض لمواجهة المكبوت مدركة شجاعة ان تكون فى جدل دائم للمعرفة من اجل اقامة الجديد فى رحم القديم " [vi]وهى تختلف عن ذاتية الديماجوس " ذاتية الاصفاد والدفعات والمركبات النفسية كنتيجة حتمية لكبوتاتها تركن للمألوف والسائد و الموائمة والاستسلام " ان ذاتية شاهين تقف عكس الانانية الاخلاقية فهى صادقة مع نفسها لاقصى ما يكون الصدق ذاتية شجاعة لا تخاف من كبواتها او اعلان رغباتها ذاتية تعترف بهوية انسانية لا ملائكية مفارقة ولاحيوانية بهمية ، انها ذاتية انا صادقة تبحث عن كينونتها .

        ذاتية " تتفاعل مع ديناميات التنشئة ومن ثم التاريخ التطورى للفرد ( الذى يجعله شاهين كائنا ذا تاريخ ) ليصبح من ثم مبدعا قادرا على التأريخ واى تأريخ تأريخ يمسك فيه بتاريخه الذاتى ليستطيع التخطى فى ايجابية خلاقه تصل به الى مصاف الموضوعية ليقترب من الحقيقة فى شجاعة ، والالتزام بما هى حقيقية لا سبيل لبلوغها الا بالكد والمعاناة و المجاهدة مع الداخل باعتباره المخفى البعيد الغور من مخلفات التنشئة وعوائقها وفى الخارج مجاهدة مع حركة المجتمع بكل تفاعلاتها المعقدة " ان " الفنان الحق و المدرب تلقائيا على الغوص فى المتخيل من حيث قدرته على الانتقال من الداخل الى الخارج او التموضع باعتباره تحويلا للذاتية الى الموضوعية من خلال الثقافة والحضارة عبر الانتاج الفنى " هو الدور الذى لعبه يوسف شاهين ذلك ان الرغبة لا يمكن ان تمضى بغير تخييل ، وبالمثل فإن القدرة على التخييل لدى الانسان هى التى تتيح له إلى حد جد بعيد هذا المدى الفسيح لمقاصد رغبته حيث القصدية وعى مرتبط بدوافع تعكس ديناميات الصراع المتصل بالتنشئة فى ظل واقع بعينه ان كل ملاحظة نسميها موضوعية تبنى عبر الذاتية هذا ما يميز شاهين درجة الامساك بالذاتية واثراء الوعى واعادة تكوينه المستمر .

ثالثا : بين حسن حنفى الفيلسوف  وشاهين الفنان :  

        الهوية فى الاساس مفهوم منطقى فلسفى . ولكنه يعامل الان على كونه من اهم مفاهيم السياسة المعاصرة بل ويستهلك بطريقة مجانية فى الخطابات ذو الصبغة القومية او حتى الشيفونية وهو من اكثر المفاهيم اشكالية فالهوية لدى ارسطو هى اولى قوانين المنطق حيث الشئ هو نفسه أ هى أ

       ويقبع خلف هذا المنطق الذى وقف لمدة عشرون قرن كحجر عثرة امام تقدم العلوم والفنون والاداب فلسفة جوهرها التطابق والثبات الذى هو محض خصوصية ادراكية للانسان تتعلق بالتمثل كوسيلة لتكيف الجهاز العصبى للانسان مع العالم .

     وهو بالضرورة معنى مغاير للهوية فى المنطق الجدلى عند هيجل الذى يعنى التغير والصيرورة والغائية التى يسعى اليها الكائن واللذان يختلفان بدورهما عما نجده فى فلسفة العصر المتأثرة بالتيار ما بعد العلماوى فلسفة ما بعد الحداثة كتفكيكية دريدا التى ترى الهوية فى التغيير والاختلاف فهى تسعى لتفسخ الهوية او على الاقل تفسح فيها مكانا للاخر .(باعتبارها مصطلح سياسى )[vii]

     والهوية قائمة على عنصرى التميز والتشابه فهى تبرز لدى الفلاسفة كفعل تصنيف بصرف النظر عن كونه تصنيف هيراركى عنصرى او تصنيف اقصائى او تصنيف صناعى .

        هناك تصورات متعددة للهوية والسائد ان الهوية تعنى صفات وسمات عامة ثابتة مسبقة لجماعة من الجماعات او شعب من الشعوب تتميز عن هوية غيرهم من البشر وتحدد السمات العامة طبيعة هذه الهوية فاذا غلب عليها السمات الاثنية كانت هوية عرقية : عربية او المانية او سكسونية او افريقية فتصبح هوية قومية وان كان الغالب عليها السمات الدينية كانت هوية اسلامية او مسيحية او يهودية . وهذه السمات هى الاصول الاولى للجماعة فهى ترتبط بالماضى وهى التى تتحكم فى الحاضر و المستقبل مما يعنى ارتباط الهوية بالاصولية .

    واذا كان مفهوم الهوية يرتبط بالذاتية والثبات والماضى فان هناك علاقة قوية تربطه بالزمان ويمكننا تقديم تصورا مغايرا للهوية يجعلها مفتوحة لا مغلقة ، متعددة لا احادية ، متطلعة للمستقبل وليس مشدوده للماضى ، هوية لا تقر خلفنا بل هى نموذجا ومثالا نسعى الى تحقيقه . ومن هنا كثر الحديث عن التعدد والاختلاف الذى يمثل جوهر الهوية عند كثير من المفكرون المعاصرون الاوربيون والعرب .

الهوية الشاهينية 

        يمكننا اذن الحديث عن تصور جديد للهوية هوية نحددها لانفسنا بانفسنا ، ليست هوية ورثناها عن السابقين سواء اكانت عرقية قومية أو دينية فالواقع العربى بتعدد اقطاره ودياناته وطوائفه وعرقياته ملئ بثقافات متعددة متغيرة تثريه وتخصبه .الا ان نيران تتأجج داخلنا مع عداء تاريخى للغرب يتزايد ليس فقط بفعل الدعاوى التى تثار بين الحين والحين عن الصراع بين الاديان والنزاع بين الحضارات بل بسبب الصدام فى المصالح الذى يحدد فى الاساس السياسات الغربية مع كل ما هو غير غربى . لقد تعمدت وصف " ما هو غير غربى " ليضم ليس فقط العرب والمسلمون والافارقة لكن غيرهم من امم واوطان تحيا فى نفس الظروف .

       الهوية التى نريد ان نحدد معالمها ترتبط ليس فقط بالزمانية ، والقومية والاصولية ولكن ايضا بالتعددية والغيرية والمستقبلية والفاعلية والحداثة . هوية الانسان اليوم الذى يبحث عن مكانه فى خريطة العالم المعاصر للاسهام فى حضارة اليوم ."[viii]

شاهين فيلسوفا

        هناك العديد من الظواهر الاقتصادية و الاجتماعية والنفسية و الطبيعية العلمية و الفنية الادبية تحتاج الى دراسات بمنهج فلسفى وليس علمى منهج يشمل الظاهرة ويحتويها من جميع جوانبها وابعادها منهج ينظر لها واقفا على قسماتها الجوهرية لا العارضة ، تفعيل الممارسة الفلسفية فى التنظير المباشر للواقع الحى المعاصر       ( لماذا لانعيد التفلسف فى انطولوجيات حاضرنا ) وأهم ما فى تلك الممارسة الفلسفية (ولى ان اعتبر انتاج شاهين ممارسة فلسفية استخدمت منهج فنى كلغة اكثر انفتاحا على الوعى المعاصر تستطيع ان تحتوى الفلسفة وتصبح احد تجلياتها وان سميت فنا ) انها لا تعتبر الوافد ولا تقدس الموروث ، وهذا بالتحديد هو ما سيختلف فيه معى الكثيرون ، الفلسفة فنا يمكن لها وببساطة ان تبدأ من الصفر ففعل التفلسف لا يحتاج اطلاقا لمرجع او توثيق او اسناد انه محض تفلسف نابع عن الوعى الشجاع للذات وربما تكمن المشكلة فى ان عدم اعتبار الوافد سيعد فى نظر البعض بطولة وفى نظر البعض الاخر تخلفا وهى ليس بطولة ولا تخلفا بل التفاتا لحاضر ما فى لحظة ما وتحليله كما هو وربما يقاطعنى البعض لمقاطعة الموروث ويقولون هذا يتضمن تجاهل المقدس اذ ان الموروث ينطوى عليه وهو بالفعل الامر الذى لا يخيفنى فهناك فرق بين تعمد الاصطدام بالمقدس كاسلوب فى حرية الفكر وبين انشاء بناءات موازية ذو حركية ابداعية بعيدا عن ساحة المقدس وهو تجاهل له وليس نكران ربما نكران لدوره فى الواقع و لكنه ليس اصطدام مباشر به هذا هو ما ارد شاهين فعله .

     هناك من يقول ان الواقع مزيجا من الموروث و الوافد – هذا يقال لى : انظروا معى تحليل ظاهرة مثل ظاهرة الالم النفسى او الخيال او الابداع او البطالة او المرأة ايحتاج الى تقاطع مع الموروث او مع الوافد ربما يحدث فى العلم تقاطعا مع الوافد باعتبار العلم بناء تراكمى ولكن الفلسفة لا تعرف ذلك فلن تحتاج الوافد ربما تذكره فى هامش ولكنها لا تطلق سلطته على التحليل والمنظور الذى نرى به الواقع ويترك هذا المنظور محض ابداع لذواتنا الحاضرة فى واقعنا المعاصر اما بالنسبة للموروث ربما يتم ذكر تسلطه على وعى بعض الافراد ولكن نستطيع من خارجه ان نتفلسف دون ان يتسلط علينا ، هو لا يتسلط على الواقع بالمناسبة ، الواقع تحكمة امورا اكثر تعقيدا من موروث او وافد ثقافى انه الواقع بلعبكته وتداخله وتشابكه نرى فيه كل الاشياء ونرى فيه اللاشئ . فلماذا لا يكون الواقع والابداع فى مقابل التراث و التجديد لماذا لا يكون نحن حضارة مركزها الدش ( الفضاء الابداعى والخائلى ) بدلا من ان نقول (نحن حضارة مركزها النص ) ان ازاحة الوافد والموروث هو الدور الذى ينبغى على جيلنا ان يلعبه بعد الاستيعاب وكنوع من التجاوز مستفيدين من تجربة شاهين الفلسفية[ix]

 

 



[i] بحث قدم فى مؤتمر بحث بعنوان " الهوية فى سينما يوسف شاهين بين الوافد والموروث : شاهين ورحلة البحث عن الانا الهووية المطلقة " عرض هذا البحث فى المؤتمر الواحد والعشرون للجمعية الفلسفية "الهوية والفلسفة"  2010

[ii] حسين عبد القادر : تداخل الظلال والأبعاد بين السينمائى والمؤرخ وقفة على ضفاف يوسف شاهين ، القاهرة –يناير 1997 ،ص 213

 

[iii] أحد اهم كبار الفلاسفة الفرنسيين المعاصريين من تيار ما بعد الحداثة

[iv]  نظرية تعدد الذوات نظرية كبيرة فى علم النفس بين مؤيد ومعارض فمنهم من أكد تعدد مستويات الوعى للذات ومنهم من وصف ها لتعدد بانه أقوى وأشد فهو تعدد للذوات

[v]  الفن ممارسة معرفية ومنطق للعلم

[vi] حسين عبد القادر : تداخل الظلال والأبعاد بين السينمائى والمؤرخ وقفة على ضفاف يوسف شاهين ، القاهرة –يناير 1997 ،ص 213

[viii] أحمد عبد الحليم عطية : الأمة العربية إلى اين ؟أزمة الهوية والوجود ، غير منشور

اعتمدنا على بحث مؤتمر عن الهوية للدكتور احمد عبد الحليم عطية والبحث غير منشور

 

[ix] Uk essays.com ترجمة الشيماء على الدين ص 23 العدد 101 السنة الثانية الاثنين 15 يونية 2009 وزارة الثقافة الهيئة العامة لقصور الثقافة


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حلم الخلود الإنسانى أو فيلم إسكندرية نيويورك .....قراءة فلسفية

  حلم الخلود الإنسانى   أو فيلم إسكندرية   نيويورك .....قراءة فلسفية بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ            يعد فيلم إسكندرية – نيويورك آخر ...