حلم الخلود الإنسانى
أو فيلم إسكندرية نيويورك .....قراءة
فلسفية
يعد
فيلم إسكندرية – نيويورك آخر الأفلام الشاهينية الجبارة بالألف واللام من حيث
الامكانيات الابداغية ( ولاسيما الغنائية الاستعراضية ) ذوى الرؤى الفكرية
والفلسفية العميقة ففيلم هى فوضى آخر افلام شاهين بمشاركة خالد يوسف اتخذ منحنى
سياسيا وغابت عنه الاغنية والاستعراض فمساحة السياسة ولاسيما الداخلية فيه كانت
اكبر من المساحة الفنية الفكرية الخالصة وهى فوضى اول افلام المنشور السينمائي
السياسي وذلك الاتجاه سيسلكه خالد يوسف فى مجموعة افلامه التالية وعلى حد تعبير الفيلسوف السينمائي المعاصر جيل
ديلوز عن دور السينما فى العالم الثالث حيث تلعب السينما دور التثوير السياسي
للجماهير أما فيلم اسكندرية نيوريك يتخذ منحنى فكريا فلسفيا عميقا خالصا وطبعا فان
مساهمة يوسف شاهين فيه اكبر رغم ان البعض نظر لفيلم اسكندرية نيوريك على انه فيلم
سياسي يرفض الامبريالية الامريكية والهمجية والبربرية الاسرائيلية المدعومة
امريكيا فى الشرق الاوسط فامريكا تكيل بمكيالين وتقف داعمه للعدوان والاحتلال
الصهيونى ويلوم شاهين الشعب الامريكى وليس الادارة فقط لانه شعب يدار ديمقراطيا
كما هو المفروض كما ان شاهين وكما هو معلوم ذو ميل للاشتراكية الحالمة فى مقابل
المادية الامريكية الباردة ورغم ذلك فان شاهين تعلم الفن فى امريكا وحلم كاى فنان
بالحلم الهليودى الامريكى وذلك قد اوضحه فى فيلم حدوته مصرية ورغم صحة هذا التحليل
السياسي للفيلم الا انه قاصرا حيث يناقش الفيلم ما هو اعمق من الناحية الفكرية
الفلسفية الخالصة ولكن قبل الولوج لذلك علينا ان نعرف ان هذا ثالث فيلم يحمل اسم
اسكندرية وهى الوطن الاقليمى المميز لشاهين فيلم اسكندرية ليه واسكندرية كمان وكمان
واخيرا اسكندرية نيويورك وهى الثلاثية السكندرية عند شاهين كما يحلو للبعض تسميتها
واذا اضفنا الى هذه الثلاث افلام فيلم حدوته مصرية فاننا نكون امام فن السيرة
الذاتية السينمائي عند شاهين حيث يبدو شاهين مؤرخا لعصره وزمنه ومعبرا عن نفسه
وهويته من خلال وطنه واقليمة فيخرج تأريخه صادقا بمعايير البوح السينمائي
وباعتباره ذات صادقة معبرة عن الوطن الذائب فى خلجات يوسف شاهين .
يلعب الفيلم على أشهر خمس وسائل لتحقيق نوع من الخلود
الانسانى والوسيلة الاولى والمعتادة والطبيعية هى بالانجاب فيتخيل شاهين ان له ولد
امريكى اسمه اسكندر وانه خاطب واحده يهودية من يهود اسكندرية وهو يعمل كراقص باليه متميز ولكنه يرفض ان يكون
من اصل عربى على اعتبار العرب همج لا حضاره لهم ورغم ذلك هو من لحم ودم شاهين يحبه
ويبكى على حاله وعلى فراقه وقد انجبه شاهين من علاقة قديمه مع فتاه امريكية جميله
تدعى جنجر ولكن علاقته بها تدمرت بعد ان اضطرت الظروف جنجر للعمل بالدعارة
والوسيلة الثانية والاهم التى يحقق بها شاهين الخلود هى الحب فالحب يتحدى الزمن
لان طبيعته ابديه مطلقه وهو يحكى بلسانه عن الفيلم بانه قصه حب عاشت اكثر من خمسين
سنه ويعبر فى الاغنية عن ابدية مشاعر الحب
بين الولد والبنت هذه الابدية التى تتحدى الزمان وتحوى لحظات شاعرية تم فيها
ملامسه الابدية والخلود بكل عمق ففالحب ذو طبيعة خالده فى حد ذاته والانسان يخلد
من خلال الحب فالحب يعيش للابد وساتولى دور المرشد النفسي لاقول ان شاهين يقتنص من
اللحة العابرة الابد الساكن فيها بالحب وعمقه
اما الوسيلة الثالثة لتحقيق الخلود فهى الوسيلة التى تحدث عنها ارسطو وهى
الخلود الثقافى من خلال الاعمال الابداعية والفكرية كميراث وثر باقى يعيش بعض هلاك
وموت الانسان او الفنان وكيف كان لشاهين
مساهمة كبيرة وعميقة فى ميراث الفن السينمائي وانعكاسه الثقافى فى الحياة
الانسانية والدليل انناا مازلنا نتحدث عن شاهين حتى بعد مرور اكثر من عقد على
وفاته ان خلود الانسان وهذا هو النوع
الرابع من اساليب الخلود هو بخلود الحضارة والثقافة الانسانية التى وان خبت فى
مكان على ارض العالم ظهرت فى مكان اخر فاذا كان ظهورها على وشك ان يكون امريكيا
فمرحبا باسكندر ومرحبا بوصول افلام يوسف شاهين للجمهور الامريكى الذى يحمل لواء
الحضارة لكنها كما يبدو حضارة على مشارف الافول وذللك نتيجة المادية المفرطة الباردة ويحمل شاهين التحذير لهذه الحضارة
بالاهتمام بالمشاعر الانسانية والبعد عن
الهمجية والكيل بمكيالين ان شاهين يحذر
الحضارة الامريكية من التناقض والكيل بمكيالين والعنصرية وهى دعوة خالدة فى حد ذاتها ويتقمص شاهين دور
السلطة الابوية للحضارة الامريكية التى تبدو متناقضة مع ذاتها ويدعوا لاحترام
الاختلاف فالحضارة مفهوم انسانى من حيث التسامح مع الاختلاف واحترام الاخر
والمعايشه معه ايا كان شكله او جنسيته او ثقافته يهمنى الانسان ولو ملوش عنوان
فالحضارة عند شاهين تقتضى خلوها التام من العنصرية وهذا هو خلود اخر خلود شاهين كمعلم للحضارة
الانسانية
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر
